
أحداث الساعة 24// محمد الحافظي.
مع حلول كل موسم صيف، يتجدد شوق أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى زيارة وطنهم، غير أن هذا الحنين يصطدم في السنوات الأخيرة بواقع اقتصادي صعب، يتمثل في الارتفاع المتواصل لتكاليف السفر والإقامة، ما دفع عدداً متزايداً من المغاربة المقيمين بالخارج إلى إعادة النظر في وجهاتهم الصيفية، واختيار بلدان أخرى توفر خدمات أفضل بأسعار أقل.

ويشتكي أفراد الجالية من الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطائرات والبواخر، خاصة خلال فترة العطلة الصيفية، إذ تتحول تكلفة السفر بالنسبة للأسر الكبيرة إلى عبء مالي ثقيل، يضاف إليه ارتفاع أسعار المحروقات ورسوم الطرق، سواء بالنسبة للمسافرين عبر سياراتهم الخاصة أو المستفيدين من خدمات النقل.

ولا تتوقف المصاريف عند حدود الوصول إلى المغرب، بل تبدأ مرحلة جديدة من الإنفاق بسبب غلاء أسعار الفنادق والشقق المفروشة والمنتجعات السياحية، فضلاً عن الارتفاع الملحوظ في أسعار المطاعم والمقاهي والعديد من الخدمات الترفيهية، وهو ما يجعل تكلفة قضاء العطلة داخل المغرب تفوق أحياناً تكلفة الإقامة في وجهات متوسطية منافسة.

ويؤكد عدد من أفراد الجالية أن بلداناً مثل إسبانيا والبرتغال وتركيا واليونان أصبحت تقدم عروضاً سياحية متكاملة تشمل الإقامة والنقل والخدمات بأسعار تنافسية، إلى جانب جودة الخدمات واستقرار الأسعار، الأمر الذي يشجع العديد من الأسر على قضاء عطلتها هناك بدلاً من السفر إلى المغرب.

ويرى متابعون أن الحفاظ على ارتباط الجالية بوطنها لا يقتصر على الروابط العائلية والعاطفية، بل يتطلب أيضاً سياسات عملية تراعي قدرتها الشرائية، من خلال مراجعة أسعار النقل البحري والجوي، وتشجيع العروض السياحية الموجهة للمغاربة المقيمين بالخارج، مع تعزيز مراقبة الأسعار خلال موسم الصيف والحد من الممارسات التي تثقل كاهل المصطافين.
ويبقى أفراد الجالية المغربية أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، سواء من خلال تحويلاتهم المالية أو مساهمتهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية خلال فصل الصيف. غير أن استمرار ارتفاع تكاليف السفر والمعيشة قد يدفع المزيد منهم إلى تغيير وجهاتهم مستقبلاً، وهو ما يستدعي البحث عن حلول تضمن الحفاظ على ارتباطهم بوطنهم، وتوفر لهم عطلة مريحة بتكلفة معقولة.
زر الذهاب إلى الأعلى