
جريدة احداث الساعة 24 هشام ضنامي
أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء يوم الخميس 27/03/2025 حكمها النهائي في واحدة من أكثر قضايا الاستيلاء على العقارات إثارة للجدل، والتي استهدفت منشأة حيوية تابعة للمكتب الوطني للماء والكهرباء (ليدك). وقد انتهت المحكمة إلى إلغاء الأمر المستأنف والتصريح بمتابعة المتهمين محمد السباب وعبد الرحمان المودني بتهمة جناية المشاركة في تزوير محرر رسمي واستعمال محررات رسمية وعرفية مزورة، مع إحالتهما على غرفة الجنايات الابتدائية لمحاكمتهما وفقاً للقانون.
ويتعلق الأمر بعقار استراتيجي يعود تاريخه إلى سنة 1916، ويحتوي على أكبر خزان مائي في المغرب، حيث يلعب دوراً محورياً في تزويد مدينة الدار البيضاء بالمياه. يقع هذا العقار على طريق أولاد زيان بالقرب من المحطة الطرقية ويمتد على مساحة تقارب ثلاث هكتارات، فيما تقدر قيمته المالية بحوالي 400 مليون درهم، مما جعله هدفاً مغرياً لشبكة متخصصة في الاستيلاء غير المشروع على العقارات.
وكانت القضية قد بدأت عندما اكتشفت السلطات محاولة عصابة يقودها المدعو “م/س” (الذي تبين لاحقاً أنه محمد السباب) للاستيلاء على العقار باستخدام وثائق مزورة وادعاء ملكيته. واستناداً إلى التحقيقات، فقد تم الكشف عن وجود تزوير وتلاعب قانوني استُخدم لتسهيل عملية السطو على هذا المرفق الحيوي، مما دفع الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء إلى إعادة فتح الملف.
وقد أثارت هذه القضية اهتماماً واسعاً في المجتمع المغربي، باعتبارها اختباراً لمدى صرامة القضاء في مواجهة ما بات يُعرف بـ”مافيا العقار”. ويرى مراقبون أن قرار المحكمة بإحالة المتهمين على غرفة الجنايات الابتدائية يُعد خطوة هامة نحو تشديد الإجراءات القانونية لحماية الأملاك العامة والخاصة من عمليات الاستيلاء غير القانوني.
وتأتي هذه القضية في سياق معركة أوسع تخوضها السلطات المغربية ضد الاستيلاء غير المشروع على العقارات، خاصة تلك ذات الأهمية الاستراتيجية أو القيمة التاريخية. فخلال السنوات الأخيرة، شددت المحاكم المغربية على ضرورة تطبيق القانون بحزم لمنع تكرار مثل هذه العمليات التي لا تهدد فقط الاستقرار العقاري، بل تشكل أيضاً خطراً على البنية التحتية الحيوية وعلى مناخ الاستثمار في البلاد.
وقد تم تصنيف الحكم الصادر أمس تحت رقم 247 كحكم بات في الموضوع، مع الإشارة إلى أنه سبق البت في الشكل بالقبول. ومن المتوقع أن تستمر إجراءات المحاكمة أمام غرفة الجنايات الابتدائية، حيث سيواجه المتهمان تهماً جنائية وفقاً للفصول 351 و353 و359 و129 من القانون الجنائي المغربي.
ويرى خبراء قانونيون أن نجاح السلطات في إحباط هذه المحاولة يرسل رسالة قوية مفادها أن الدولة حازمة في التصدي لظاهرة الاستيلاء على العقارات، خاصة تلك التي تمثل جزءاً من البنية التحتية الأساسية. كما أن هذه القضية تسلط الضوء على أهمية تعزيز الرقابة على عمليات تسجيل العقارات وتوثيقها، وضرورة تحديث المنظومة القانونية بما يمكّن من سد الثغرات التي قد يستغلها المتلاعبون.
ويبقى المجتمع المدني والمهتمون بالشأن العقاري يترقبون المراحل القادمة من المحاكمة، آملين أن تشكل هذه القضية نقطة تحول في مسار مكافحة الاستيلاء غير المشروع على العقارات في المغرب.
زر الذهاب إلى الأعلى