الاقتصادالرئيسيةالسياسية

المجلس الأعلى للحسابات يكشف اختلالات تدبير أسطول سيارات الجماعات الترابية.

المجلس الأعلى للحسابات يكشف اختلالات تدبير أسطول سيارات الجماعات الترابية.

مصطفى الورضي // جريدة أحداث الساعة 24.

أصدر المجلس الأعلى للحسابات تقريرًا صادمًا حول تدبير أسطول السيارات التابع للجماعات الترابية بالمغرب، كاشفًا عن مظاهر “السيبة” وسوء الحكامة في عمليات الاقتناء والاستعمال، التي لم تحقق مبادئ الفعالية والاقتصاد.

أرقام صادمة حول حجم الأسطول:
بلغ عدد سيارات وآليات الجماعات الترابية 36 ألف وحدة سنة 2023، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 46% مقارنة بسنة 2016. تهيمن السيارات الخفيفة المخصصة للتنقل الفردي على الاقتناءات بنسبة 77%، بينما لا تتجاوز نسبة الآليات المخصصة لدعم الاختصاصات المباشرة 23%.

توزيع السيارات حسب الجهات:
الدار البيضاء-سطات في الصدارة بـ 5700 وحدة، تليها مراكش-آسفي بـ 5275 وحدة، ثم فاس-مكناس بـ 4014 وحدة.

أربع جهات تستحوذ على 50% من إجمالي الأسطول.

نفقات ضخمة تستنزف الميزانيات:
ارتفعت النفقات الإجمالية المتعلقة بحظيرة السيارات والآليات إلى 1.5 مليار درهم سنة 2022. وبلغت نفقات الوقود والزيوت 3.2 مليارات درهم خلال الفترة 2016-2022، مشكلةً 52% من مجموع النفقات.

وعزا التقرير هذا الارتفاع إلى زيادة حجم الأسطول والارتفاع الحاد في أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن نفقات التسيير شهدت نموًا بنسبة 33% خلال الفترة نفسها.

تدبير عشوائي ومحاباة:
كشف المجلس أن الجماعات الترابية تفتقر إلى مخططات واضحة لاقتناء وتجديد السيارات، حيث يتم توجيه ثلثي الاقتناءات نحو السيارات ذات السياقة الداخلية، الموجهة غالبًا لتنقلات منتخبي المجالس والمسؤولين. كما أن %33 من السيارات تُخصص عبر أوامر مأمورية دائمة لأغراض فردية بدل دعم المرفق العمومي.

غياب آليات الترشيد:
94% من الجماعات لا تتوفر على مخططات سنوية أو متعددة السنوات لاقتناء السيارات.

قرارات الاقتناء تُتخذ دون مراعاة عنصر الاقتصاد والحاجة الفعلية، حيث تجاوزت أثمان بعض السيارات حاجز 300 ألف درهم.

التوجه نحو التأجير طويل. الأمد:
اتجهت بعض الجماعات إلى خيار التأجير طويل الأمد، دون دراسة جدوى مقارنة بتكاليف الاقتناء. لوحظ أن السيارات المؤجرة تُوجه أساسًا للاستعمال الفردي لمنتخبي المجالس، مع غياب ضمانات كافية لاستغلالها بالشكل الملائم، مما يفتح الباب أمام مخاطر الفساد وسوء الاستعمال.

خلاصة التقرير:
أكد المجلس الأعلى للحسابات على ضرورة إرساء تدابير فعالة لضمان ترشيد تدبير أسطول السيارات والآليات، مع فرض رقابة صارمة على عمليات الاقتناء والتخصيص، وتركيز الجهود على دعم الاختصاصات الحيوية للجماعات الترابية بدل الاستعمالات الشخصية.

التقرير يخلص إلى أن تدبير السيارات يظل رهينًا بقرارات ذاتية، تتسم غالبًا بالمحاباة واللامبالاة بالمال العام، مما يستدعي إصلاحات مستعجلة لضمان الحكامة الرشيدة وحماية الموارد العمومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى