
جريدة احداث الساعة 24 // لحسن بازغ
“لم أجد ذاتي بعد، فأنا في بحث مستمر عنها. نعم الغناء بالأمازيغية أقرب إلي لأنها لغتي الأم. لكن الأمازيغيين مطالبون بمساندة الفن والفنانين”
تقديم :
لحسن اشيبان من مواليد مدينة الريش، تلقى تعليمه الأولي بالكتاب والمدرسة الابتدائية ، بدأ محاولة مواجهة شعراء ” أسايس ” وهو ابن الرابع عشرة من عمره.
جاذبية «لوتار» و قصائده النابعة من محيطه والحياة التي يعيشها، كانت أكثر دفئا وسحرا من كراسي الدراسة.
الفنان الامازيغي الكبير ،ابن الريش في حوار معه تطرق إلى الحديث عن تداعيات إشكالية اللغة الأمازيغية المعيارية، منتقدا متبني هذه اللغة التي تقف حائلا لفهم عامة الأمازيغيين للشعر الذي يتضمنها، كما عارض أولئك الذين يقولون بأن الدين قتل اللغة الأمازيغية مشيرا إلى أن الدين الإسلامي بالعكس ساهم في إحياء اللغة الأمازيغية.
تأثر كثيرا بالمرحومين حمو اليازيد وبوزكري عمران ومحمد رويشة وآخرين، وبفضل جهوده المتواصلة وعزيمته القوية تمكن من تأسيس مدرسة متميزة في الغناء الأمازيغي، إذ أتقن العزف على لوتار فاق به كل الذين سبقوه أو عاصروه على حد سواء، وبفضل نبوغه استخرج سلاليم موسيقية فريدة، وبالإضافة إلى عبقريته في العزف على آلة الوتر، فهو يبحث عن أشعار الشعراء المرموقين متعاونا في ذلك مع الباحثين والمثقفين.
وفيما يلي نص الحوار :
بداية اشكركم على تلبية الدعوة وفي سؤال اولي ماهي الاعمال التي يقوم بها كل يوم الفنان لحسن اشيبان ؟
أولا شكرا على الاستضافة، بالنسبة ليومي أقضيه كباقي الناس، ففي الزوال أقيل شيئا ما وبعد الظهر أخرج إن كنت في المدينة، فغالبا ما أخرج في أوقات الصلاة، فأغتنم الفرصة للجلوس مع أبناء بلدتي والتحدث معهم، وفي جزء من نهاري أنكب على قراءة قصة أو كتاب، وفي الليل أقضي جزءا منه في السمر مع الأحبة والأصدقاء إلى حدود منتصف الليل فأنصرف لتناول وجبة العشاء.
ماذا يمكن القول عن الشعر أو ” إموريك ” ؟
أما عن ” إموريك ” فالأزمة التي نعيشها اليوم هي أزمة جمهور وليست أزمة شعر، علينا اليوم قلب السؤال في اتجاه الجمهور لنسأله كيف ينظر إلى الفنان؟ وهل ما زال وفيا للكلمة الشعرية؟ فالفنان بطبعه قد نجده بارعا، وقد نجده ضعيفا شيئا ما، وظاهرة أزمة الذوق الفني لم تكن محصورة على فن دون آخر بل هي عالمية توجد في أمريكا وفرنسا ودول عديدة.
البعض يقول بأن الشعر الأمازيغي بدأ يستعصى فهمه نتيجة كلمات جديدة اكتسحت لغته، ماذا يرى لحسن اشيبان ؟
الظاهر هو أن الدين يقصدون اللغة المعيارية، فهؤلاء الأشخاص الذين يتبنون هذه اللغة المعيارية فأنا عندي موقف من هؤلاء إذ لا يمكن أن نصلح قرونا عديدة في ظرف سنتين بلغة نسميها معيارية وأقول لهم من أين لكم هذا وأكثر من هذا فهذه اللغة خالية من الصدق، لأنها ثمرة لأغراض كل واحد من هؤلاء بحكم موقعهم الثقافي ومكانتهم الاجتماعية، فبادروا إلى صنع مصطلحات غريبة أقحموها في اللغة الأصلية على سبيل المثال ” أدليس ” الذي قالوا بأنه هو الكتاب والقائمة كثيرة، أقول لهؤلاء من أين أتيتم بمثل هذه الكلمات التي لا يعرفها إلا أنتم؟ أهذه هي اللغة المعيارية؟
في أغانيك توظف الأمازيغية والدارجة المغربية، في ظل هذه الازدواجية، اين تجد نفسك؟
لم أجد ذاتي بعد، فأنا في بحث مستمر عنها. أنا في البدايات، نعم الغناء بالأمازيغية أقرب إلي لأنها لغتي الأم. لكن الأمازيغيين مطالبون بمساندة الفن والفنانين، لا بالمال، لكن بالأفكار والأبحاث والدراسة والنبش في التراث… أن يمدونا بالمادة الخام لنتولى نحن إشاعتها وتبليغها إلى الجماهير. عليكم إعداد هذه المادة ونتولى ترويجها في قالب فني كغذاء نافع. أليست الموسيقى غذاء للروح؟
.
هناك من الشعراء الأمازيغ رغم أنهم أميون استطاعوا أن ينظموا قصائد رائعة…كيف تنظر إلى ذلك ؟
هناك من الشعراء القدامى من يتعمد إدخال اللغة العربية في أشعاره ليس لكونه أنه عاجز على النظم بالأمازيغية الصرفة وإنما لكون استعمال اللغة العربية يوم ذاك يعد ضربا من ” الموضة ” الجمالية في نظم الشعر، ومن تم نقول بأن هؤلاء الشعراء سايروا عصرهم وعبروا عن واقعهم المعيش. وقد استطاع هؤلاء الشعراء أن يصنعوا جمهورا أصبحنا جزءا منه بحكم ازديادنا في الخمسينات بحيث كنا نتلهف لسماع برامج الإذاعة الوطنية التي كانت ثلة من الصحفييين رحمهم الله ينشطونها، وكنا نحرص على متابعة هذه البرامج الخالدة مدة ثلاث ساعات من الثامنة مساء إلى منتصف الليل، وما ميز هذه المرحلة هو الذوق الرفيع والصدق في العمل، أما اليوم فالذوق أضحى مقلوبا إن كنت صادقا ملتزما بدل أن يصفوك بالأصيل ينعتوك بالرجعية إن طورت أداءك لينسجم مع العصر نعتوك بالانسلاخ والارتماء في أحضان الذوق الغربي، ولا أدري كيف سنرضي هذا النوع من البشر …؟
ذكرتني ببيت شعري غناه صاحبه قبل سنوات قال فيه : ” غاد ءيسماون غاد ءيموريك ءاميا ؤر باين ” أي : ما أكثر الأسماء وما أكثر الأشعار بلا فائدة تذكر أما زال الوضع كذلك ؟
ليس من حقي أن أكون ناقدا، وإنما دققت يوم ذاك ناقوس الخطر بعدما بدأت الميوعة تشيع في المجال الشعري، بيد أن المجموعات الغنائية الموجودة في الساحة آنذاك كلها أقطاب ومدارس الأغنية الأمازيغية العصرية التي لم تقبل لدى الناس إلا بشق الأنفس، وكانت المنافسة شريفة بحيث ما أن تظهر مجموعة غنائية لا يقبلها الجمهور إلا بعد أن تمتحن وتبين براعتها من خلال أدائها الجيد، وجاءت بعد ذلك فرق غنائية أخرى تتأرجح بين قبولها ورفضها من قبل الجمهور، ولذلك دققنا الناقوس إعلانا للخطورة.
ونتمنى من إعلامنا أن يتصالح مع جمهوره ومع التاريخ، كيف ذلك ؟ أن يعيد النظر في برمجاته ووصلاته، حتى الإشهار تخضعه بلدان العالم للمعيار وما بالك بالشعر والأغنية…وفي خضم هذا الزخم فالفنان الملتزم يعلن تدمره ويصيح بأعلى صوته اللهم أن هذا لمنكر …أنظر كيف يعامل هذا الفنان المخلص لوطنه ولهويته ولأغنيته الملتزمة وذات جودة، و نرجأ ذلك إلى ما قاله الناظم:
يا الله يالله غاد لعار ءيغد ءيفاغ / يا إلاهي ما أكثر هذا الشر
غي ليغ تين ؤر نتام كايي ءيضران / لا يؤلمني إلا ممن لا أتوقعه منه
ءيما يان دا معاداغ ءيغ ءيوت ؤراغ ضرين / أما من عاداني فلا تؤلمني ضربته
الفنان الملتزم في هذا الوضع بين المطرقة والسندان، هل الفنان اليوم محصن بهيئة نقابية تدافع عن مطالبه ؟
:
طامتنا الكبرى نحن الفنانين هي نقابتنا فوجودها عدم، لكون هذه النقابة أورثناها الصفة النقابية فلفت علينا كسد منيع ضد مصالحنا فاستفردت بالامتيازات فالفنانون الملتزمون اليوم لم يستمر منهم إلا ” الأيوبيون ” أي الصبورون، ومن تم فالذي يعيد الدماء في وجوهنا هم أمثالكم( جزاكم الله خيرا ) من الصحفيين الصادقين الذين يحملون معنا هذا العبء و يتذكروننا ولا يخشون في الله لومة لائم …فنحن نفرح بصحفي إذا قابلنا وسمع لنا وأن يبكينا ويساعدنا لكي نبكي خير من أن تظل الدموع معلقة بأعيننا، أن يسأل عنك إعلامي كأن تعيد المريض وتسأل عن وضعه الصحي، فتحية لبعض المنابر الصحفية ومنها رسالة الامة التي تنمي الجانب الايجابي في الفنان وتشجعه على الإنتاج الملتزم



