
لماذا الإصرار على منع تسجيل الأسماء الامازيغية في دفتر الحالة المدنية ؟ إسم “سيليا يوم 1 يوليوز 2020 “بملحقة ادارية بمقاطعة الحي المحمدي نموذجا
جريدة احداث الساعة 24//
بازغ لحسن
مازال العديد من الآباء والأمهات بالمغرب وبالقنصليات المغربية يخوضون معركة قاسية ، من أجل الاعتراف لهم بحقهم الكامل في تسمية أبنائهم بالأسماء الامازيغية، وبالأسماء التي تروق لهم ! ويجدونها رموزا أو تيمنا بأسماء أجدادهم.
رغم التصريح الحكومي بداية سنة2012 الذي إلتزم فيه رئيس الحكومة بإحترام إختيار تسجيل الأبناء بأسماء أمازيغية،والعمل على تنفيذ مذكرة وزير الداخلية الصادرة تحت رقم 3220بتاريخ 9 أبريل 2010 ، التي تعيد الإعتبار للأسماء المغربية الأمازيغية، حيث نفاجأ امس الاربعاء 1 يوليوز 2020 بمنع إسم “سيليا ” الارض الخضراء بالعربية .
فمسالة اعتقال ومنع العديد من الأسماء الامازيغية، سكتت عنها عدة أحزاب سياسية وفعاليات ووسائل الإعلام ببلادنا مند صدور مذكرة وزارة الداخلية سنة 1995 في عهد إدريس البصري ، والموجهة لضباط الحالة المدنية ، تحدد الأسماء التي يتعين تسجيلها في كنانيش الحالة المدنية، وحيث أقصت وهمشت الأسماء الامازيغية ، هذه المذكرة لقيت معارضة قوية من لدن الجمعيات الأمازيغية،التي تعتبرها ترسانة عنصرية تكرس الإبادة الهوياتية التي يتعرض المغاربة الامازيغيون.
وقد توالى مسلسل المنع مند عهد البصري إلى اليوم،حيث إحتدم الصراع بين ضباط الحالة المدنية والمواطنين، الدين يصرون على عدم تدخل المخزن في شانهم العائلي! إلى درجة وصول عدة دعاوي للمحاكم بث فيها إما بالقبول والرفض .وكان أول ضحايا المذكرة المذكورة هو أماسين اوبلا المزداد بطاطا يوم 28 مارس 1997 والذي لم يسجل في الحالة المدنية إلا بعد عناء الأب –الشاعر إبراهيم اوبلا- وسعيه بين مكتب الحالة المدنية والمحكمة الإبتدائية ومحكمة الاستئناف طيلة خمس سنوات .
وتبعته حالات أخرى كثيرة نذكر منها على سبيل المثال :حالة ايدير ابن عبد الله الباهي الذي رفض مسؤولوا المقاطعة 21 التابعة للجماعة الحضرية الفداء بالبيضاء تسجيله تم سيفاو بالحي المحمدي وكذلك أنير بهوش بأهل الغلام بالبر نوصي واليوم “سيليا “.
إلا أن مايثير الاستغراب هو أن أسماء تقبل في مناطق من المغرب في حين ترفض في مناطق أخرى ,ونذكر هنا حالة نوميديا التي سجلت في الرباط بمكتب الحالة المدنية باكدال بينما رفض نفس الاسم بالحسيمة ،وهنا تستوقفنا العديد من علامات الاستفهام، ماهو السبب في استمرار هذا المنع في ظل الحكومة الحالية وعز المعهد الملكي للثقافة الامازيغية؟ مع العلم أن هناك حالتين أخريين منعتا في السنة الماضية .لاسيما أن المغرب سبق له أن وقع على اتفاقية حقوق الطفل التي تنص في مادتها الثانية على مايلي :تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هده الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز بغض النظر عن عنصر الطفل آو والديه اوالواصي القانوني عليه اولونهم أو جنسهم أو لغتهم .وكذا توصيات اللجنة الاممية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المترتبة عن دورتها 55المنعقدة في الفترة من 9الى 13مارس 2015 بجنيف.
أما المادة السابعة من نفس مذكرة حقوق الطفل فنذكر يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق مند ولادته في الاسم والحق في اكتساب الجنسية ……هذه الظاهرة أثارت الراى العام الوطني والدولي،اذ تضمنتها تقارير وزارة الخارجية الأمريكية السنوية، لأوضاع حقوق الإنسان في العالم ، وأشارت إلى منع الأسماء الامازيغية في المغرب ،كما سبق أن اصدرت الجمعيات الأمازيغية والهيئات الحقوقية، بيانات طالبت فيها اللجنة العليا للحالة المدنية بالتراجع عن منع المواطنين من حقهم في إختيار أسماء أبنائهم تماشيا مع ماتنص عليه مبادىءحقوق الإنسان .
وحل اللجنة العليا للحالة المدنية وإلغاء كافة القرارات السلبية الصادرة عنها عبر رفع الحظر العملي عن الأسماء الأمازيغية .
وبرجوعنا إلى اللائحة الأولى الصادرة عن مذكرة وزارة الداخلية، نجدها تشير إلى أن جميع أسماء المواليد الجدد يجب أن تكون من أصل عربي ومغربي أو إسلامي، كي يتم قبولها في السجلات الرسمية لوزارة الداخلية.وعززت ذلك بلوائح وزعت على ضباط الحالة المدنية،تحمل أسماء أعتبرت لوحدها متمتعة بالشرعية .وما إعتبرته الحركة الأمازيغية مخالفا بشكل صريح للقانون المنظم لاختيار الأسماء .ففي الفصل السادس من ظهير مارس 1950 نجد مايلي: يختار طالب التسجيل في الحالة المدنية إسما مطابقا، أي أن لا يكون الإسم المختار كنية وإسما مثيرا للسخرية… أو ماسا بالأخلاق، أو الامن العمومي أو اسما أجنبيا، أو اسما لايكتسي صبغة مغربية ، وهي كلها موانع لا ينطبق أي منها على الأسماء الأمازيغية، التي غيبت بشكل كامل من اللائحة المذكورة .وتطالب الجمعيات الإلغاء النهائي لهذا المنشور الجائر، في حق الأمازيغية ،والذي صدر في عهد الحكومات السابقة واحتفظت به الحالية.مع تطبيق كافة المذكرات والتوصيات الصادرة لحد الان



