الرئيسيةالسياسية

الخطاب الملكي يتصدر الصحافة الإسبانية.. رسائل حازمة من الرباط بشأن الهجرة ومستقبل العلاقات مع مدريد.

محمد الحافظي//أحداث الساعة 24 .

أثار خطاب الملك محمد السادس، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان المغربي، اهتماماً لافتاً في وسائل الإعلام الإسبانية، التي خصصت حيزاً مهماً لتحليل الرسائل السياسية والدبلوماسية الموجهة إلى الجارة الشمالية.

وركزت كبريات الصحف الإسبانية على تأكيد العاهل المغربي أن التعاون بين الرباط ومدريد خيار سيادي، لا يمكن أن يخضع لأي شكل من أشكال الضغط أو التهديد أو الابتزاز.

صحيفة «إلباييس» (El País) اعتبرت أن الخطاب يحمل رسائل واضحة إلى مدريد، خاصة بشأن ملف الهجرة، الذي أصبح من أبرز القضايا الحساسة في العلاقات الثنائية.

أما صحيفة «لافانغوارديا» (La Vanguardia)، فقد سلطت الضوء على انتقاد الملك لبعض التصريحات الصادرة عن أوساط سياسية وإعلامية إسبانية، معتبرة أن هذه المواقف تؤثر على مناخ الثقة بين البلدين.

من جهتها، أبرزت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» (EFE) تأكيد المغرب مكانته شريكاً مسؤولاً وموثوقاً، مع المطالبة بتعاون يقوم على الإحترام المتبادل والوفاء بالإلتزامات المشتركة.

بدورها، ركزت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (RTVE) على تداعيات أزمة الهجرة بمدينة سبتة، وربطت مضامين الخطاب بالنقاش السياسي الدائر داخل إسبانيا بشأن تدبير الحدود وإعادة القاصرين المغاربة.

ولم يغب ملف سبتة ومليلية عن التحليلات الإسبانية، إذ ربطت بعض الصحف توقيت الخطاب بالزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني فيليبي السادس إلى المدينتين، رغم عدم تطرق الملك محمد السادس إليها بشكل مباشر.

وتكشف هذه التغطيات أن الخطاب الملكي لم يُقرأ من زاوية واحدة، فبينما ركزت بعض المنابر على لهجة الحزم، أبرزت أخرى دعوة المغرب إلى مراجعة النموذج التقليدي للتعاون في مجال الهجرة.

ويرى متابعون أن الرسائل الملكية تعكس توجهاً نحو بناء شراكة أكثر توازناً، تتجاوز المقاربة الأمنية إلى التعاون الإقتصادي والتنمية المشتركة والإستقرار الإقليمي.

وتكتسي هذه الرؤية أهمية خاصة بالنظر إلى المصالح الإستراتيجية التي تجمع المغرب وإسبانيا، سواء على المستوى التجاري والأمني أو في إطار التحضيرات المشتركة لتنظيم كأس العالم 2030.

وفي المقابل، يظل ملف الهجرة والقاصرين المغاربة من أبرز التحديات التي تتطلب حلولاً قانونية وإنسانية وتنسيقاً مستمراً بين الحكومتين.

ومن خلال قراءة ما نشرته الصحافة الإسبانية، يتضح أن الخطاب الملكي أعاد طرح سؤال جوهري حول مستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد، وحدود التعاون في ظل التحولات الإقليمية والدولية.

والخلاصة أن المغرب، من خلال الرسائل التي أبرزتها وسائل الإعلام الإسبانية، يؤكد تمسكه بشراكة استراتيجية قائمة على الاحترام المتبادل، مع رفض تحويل التعاون إلى أداة للضغط السياسي.

ويبقى الرهان الحقيقي هو قدرة البلدين على تجاوز الخلافات الظرفية، وترجمة هذه الرسائل إلى تعاون عملي يضمن المصالح المشتركة ويحافظ على استقرار العلاقات المغربية الإسبانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى