
أحداث الساعة 24// محمد الحافظي.
عادت قضية سبتة ومليلية بقوة إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما جدد المغرب تمسكه بما يعتبره «حقوقاً تاريخية وجغرافية» في المدينتين، في وقت سارعت فيه مدريد إلى التأكيد أن سيادتها عليهما غير قابلة للنقاش.
وجاء الموقف المغربي على لسان وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي أكد أن سبتة ومليلية أراضٍ يطالب المغرب باسترجاعها، داعياً إلى إحداث آلية للحوار مع إسبانيا تسمح بمناقشة مستقبلهما والوصول إلى حل نهائي، مع التشديد على أن الرباط تفضل الحوار والنفس الطويل على المواجهة المباشرة.
الرد الإسباني لم يتأخر، إذ أعلنت وزارة الخارجية رفضها «القاطع» للمطالب المغربية، مؤكدة أن المدينتين جزء من السيادة والوحدة الترابية لإسبانيا ومن أراضي الاتحاد الأوروبي. كما شدد وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس على أنه لم تكن ولن تكون هناك مفاوضات مع المغرب حول سيادتهما.
وفي المقابل، تحولت القضية إلى ورقة مواجهة سياسية داخل إسبانيا، حيث اتهم الحزب الشعبي حكومة بيدرو سانشيز بالضعف وتقديم تنازلات للرباط، مطالباً بموقف أكثر حزماً، فيما ذهب حزب «فوكس» أبعد من ذلك، مقترحاً استدعاء السفيرة المغربية وسحب السفير الإسباني من الرباط في حال استمرار المطالب المغربية.

كما دخلت الصحافة الإسبانية بقوة على خط الأزمة، وخصصت صحيفة «إلباييس» حيزاً واسعاً للجدل حول الأسس التاريخية والقانونية للسيادة على المدينتين، في مؤشر على عودة الملف إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي الإسباني.
ورغم ارتفاع حدة الخطاب، تحاول حكومة سانشيز منع تحول الخلاف إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة، مؤكدة أهمية التعاون مع المغرب، خاصة في ملفات الهجرة والأمن والحدود، فيما نفت وجود أدلة تثبت تورط الرباط في أحداث الهجرة الأخيرة بسبتة.
وهكذا، تجد العلاقات المغربية الإسبانية نفسها أمام اختبار جديد: الرباط تؤكد أن ملف سبتة ومليلية لم يُغلق، ومدريد تعتبر سيادتها عليهما خطاً أحمر، بينما تبقى المصالح الإقتصادية والأمنية والإستراتيجية المشتركة حاجزاً أمام تحول التصعيد السياسي إلى قطيعة بين الجارين.



