
أحداث الساعة 24- محمد الحافظي.
تتجه الشراكة العسكرية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية نحو مرحلة جديدة، عقب توقيع مذكرة تفاهم تروم إنشاء مركز إفريقي للتدريب والابتكار وتطوير القدرات الدفاعية بمدينة طانطان، في إطار التعاون بين القوات المسلحة الملكية المغربية والجانب الأمريكي، وبمشاركة القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم».
ويأتي هذا المشروع ليعكس متانة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع الرباط وواشنطن في المجالين العسكري والأمني، كما يؤكد المكانة التي بات يحتلها المغرب كشريك محوري للولايات المتحدة في القارة الإفريقية، خاصة في مجالات التدريب وتبادل الخبرات ورفع جاهزية القوات.
وبحسب المعطيات المعلنة حول المشروع، من المرتقب أن يشكل المركز، بعد اكتماله، منصة إقليمية متخصصة في التدريب والابتكار وبناء القدرات الدفاعية، مع توجه نحو تطوير برامج للتدريب العسكري المشترك والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة.
وسيتضمن المركز منطقة للتدريب متعدد المجالات، إلى جانب أكاديمية متخصصة في الطائرات المسيّرة، في ظل الأهمية المتزايدة التي أصبحت تحظى بها هذه التكنولوجيا في المنظومات الدفاعية الحديثة.
كما يرتقب أن يحتضن المركز فضاءً للابتكار وتطوير واختبار التقنيات الدفاعية الناشئة والحلول القابلة للتوسع، بما يفتح المجال أمام تبادل الخبرات وتعزيز القدرات التقنية والعملياتية.
ويراهن المشروع كذلك على توسيع دائرة التعاون لتشمل شركاء أفارقة، بما يجعل من طانطان نقطة مهمة للتدريب وتبادل المعرفة والخبرات العسكرية بين المغرب والولايات المتحدة ودول من القارة الإفريقية.
وتتمثل أبرز أهداف هذه المبادرة في رفع مستوى الجاهزية، وتطوير التدريب العسكري المشترك، ودعم الحلول المبتكرة في مجال التقنيات الدفاعية، فضلاً عن تعزيز التعاون بين واشنطن والرباط وشركائهما الأفارقة.
وتكتسي مدينة طانطان أهمية خاصة في التعاون العسكري المغربي الأمريكي، بالنظر إلى احتضان المنطقة بانتظام جانباً من مناورات «الأسد الإفريقي»، التي تعد من أبرز التدريبات العسكرية متعددة الجنسيات في القارة.
ويأتي إنشاء المركز الجديد ليعزز هذا المسار، وينقل التعاون من تنظيم التدريبات والمناورات المشتركة إلى بناء بنية دائمة تهتم بالتكوين والابتكار وتطوير القدرات.
وتشير الرؤية المقدمة للمشروع إلى أفق سنة 2030 ليصبح المركز منصة إقليمية للتدريب والابتكار وبناء القدرات، بما من شأنه تعزيز موقع المغرب كحلقة وصل مهمة في منظومة التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وشركائها في إفريقيا.
ويؤكد هذا التطور مرة أخرى الطابع الاستراتيجي للشراكة المغربية الأمريكية، التي لم تعد تقتصر على المناورات العسكرية وتبادل الخبرات، بل تتجه تدريجياً نحو الاستثمار في التدريب المتقدم والتكنولوجيا والابتكار الدفاعي، في سياق إقليمي ودولي يعرف تحولات متسارعة في طبيعة التحديات الأمنية.



