الاقتصادالدوليةالرئيسية

حظر التسويق الهاتفي في فرنسا يهدد أكثر من 40 ألف وظيفة بمراكز النداء في المغرب.

أحداث الساعة 24// محمد الحافظي.باريس.

دخل قطاع مراكز النداء بالمغرب مرحلة جديدة من القلق، بعد تشديد فرنسا قواعد التسويق التجاري عبر الهاتف، في خطوة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على آلاف العاملين المغاربة المرتبط نشاطهم بالسوق الفرنسية.

وبموجب التشريع الفرنسي الجديد، أصبح الاتصال بالمستهلك لأغراض تجارية خاضعاً لمبدأ الموافقة المسبقة والصريحة، وهو تحول يحد بشكل كبير من عمليات الاتصال العشوائي التي تعتمد عليها شركات متخصصة في التسويق وبيع الخدمات عن بُعد.

ويثير هذا التحول مخاوف قوية في المغرب، الذي أصبح خلال السنوات الماضية واحداً من أبرز مراكز ترحيل خدمات الاتصال الموجهة إلى الزبناء الفرنسيين، مستفيداً من إتقان اللغة الفرنسية والقرب الجغرافي وفارق تكاليف التشغيل.

وتشير تقديرات متداولة في القطاع إلى أن أكثر من 40 ألف وظيفة قد تصبح مهددة بشكل مباشر أو غير مباشر، خصوصاً داخل الشركات التي تعتمد بصورة أساسية على حملات التنقيب التجاري عبر الهاتف في فرنسا.

ويشتغل في مراكز النداء المغربية عدد كبير من الشباب، ما يجعل أي تراجع حاد في حجم العقود الفرنسية مرشحاً لأن تكون له تداعيات اجتماعية واقتصادية تتجاوز الشركات نفسها إلى آلاف الأسر.

ويضع القرار الفرنسي شركات القطاع أمام تحدي إعادة النظر في نموذجها الاقتصادي، والانتقال من المكالمات التجارية غير المطلوبة إلى أنشطة أخرى، مثل خدمة الزبناء والمساعدة التقنية والتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية.

كما قد يدفع الوضع الشركات المغربية إلى البحث عن أسواق جديدة خارج فرنسا، وتنويع زبنائها في بلدان أوروبية وإفريقية، مع الاستثمار بشكل أكبر في التكوين والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تأتي الإجراءات الفرنسية في إطار تعزيز حماية المستهلكين من المكالمات التجارية المزعجة والممارسات التي أثارت خلال السنوات الأخيرة شكاوى واسعة في فرنسا.

وبين حماية المستهلك الفرنسي والحفاظ على عشرات الآلاف من فرص العمل في المغرب، يجد قطاع مراكز النداء نفسه أمام منعطف حاسم يفرض تسريع عملية التحول وإيجاد بدائل تضمن استمرارية النشاط.

ويبقى السؤال المطروح اليوم هو مدى قدرة الشركات المغربية على التأقلم سريعاً مع التشريع الفرنسي الجديد، وتحويل هذه الأزمة إلى فرصة لإعادة هيكلة قطاع أصبح يشكل مصدراً مهماً للتشغيل، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى