
جريدة احداث الساعة 24/// مصطفى الورضي
تعيش مدينة الصويرة، بما تحمله من رمزية تاريخية وسياحية وثقافية، على وقع مفارقات صارخة تطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالإقليم، خصوصاً في ظل التوسع العمراني والتزايد المستمر في الحركة الاقتصادية والسكانية. فبينما تُسوَّق المدينة كواجهة سياحية عالمية تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، لا تزال العديد من المرافق الحيوية تعاني من اختلالات واضحة تمس الحياة اليومية للمواطنين وتغذي شعوراً متنامياً بالتهميش والإقصاء.
ومن أبرز هذه الاختلالات، غياب الإشارات الضوئية الخاصة بتنظيم حركة السير داخل عدد من المحاور الطرقية الحيوية بالمدينة، رغم تزايد الكثافة المرورية وتكرار حوادث السير التي باتت تشكل مصدر قلق حقيقي للساكنة ومستعملي الطريق. فالمشهد اليومي عند العديد من المدارات والمفترقات يكشف حجم الفوضى المرورية التي يعيشها المواطن، في ظل غياب حلول عملية تواكب التطور العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المدينة.
إن توفير إشارات ضوئية حديثة لم يعد ترفاً أو مطلباً ثانوياً، بل أصبح ضرورة ملحة لحماية الأرواح وضمان سلامة الراجلين والسائقين على حد سواء، خاصة بالقرب من المؤسسات التعليمية والأسواق والأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة. كما أن استمرار الوضع الحالي يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى حضور التخطيط الحضري الاستباقي، ومدى اهتمام الجهات المسؤولة بأولويات الساكنة.

وفي السياق ذاته، يبرز السوق الأسبوعي “حد الدرا” كواحد من أكبر الفضاءات التجارية والاقتصادية بإقليم الصويرة، حيث يشهد كل أسبوع توافد أعداد كبيرة من التجار والمهنيين والمرتفقين من مختلف الجماعات والمناطق المجاورة، فضلاً عن حجم المعاملات التجارية المهمة التي تتم داخله. غير أن المفارقة الصادمة تكمن في كون هذا السوق الكبير لا يتوفر إلى حدود اليوم على أي وكالة بنكية أو حتى شباك أوتوماتيكي لسحب الأموال، وهو ما يضع المرتفقين أمام معاناة حقيقية ويزيد من مخاطر حمل الأموال النقدية في فضاء يعرف حركة تجارية واسعة.
هذا الوضع لا يعكس فقط ضعف الخدمات البنكية بالعالم القروي وشبه الحضري، بل يكرس أيضاً صورة من صور التفاوت المجالي الذي لا ينسجم مع الشعارات المرفوعة حول العدالة المجالية والتنمية المتوازنة. فكيف لسوق أسبوعي بهذا الحجم والأهمية الاقتصادية أن يبقى خارج اهتمامات المؤسسات البنكية؟ وكيف يُعقل أن يضطر المواطنون والتجار إلى التنقل لمسافات طويلة من أجل القيام بخدمات مالية بسيطة؟
إن ساكنة إقليم الصويرة اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل تنادي بحقها المشروع في بنية تحتية عصرية وخدمات أساسية تحفظ كرامتها وتواكب التحولات التي تعرفها البلاد. كما أن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بالمهرجانات والصور الترويجية، وإنما بمدى قدرة المسؤولين على الإنصات لانشغالات المواطنين وترجمتها إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع على الجميع.
ويبقى الأمل قائماً في أن تتحرك الجهات المعنية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، من أجل معالجة هذه الاختلالات بعين المسؤولية والجدية، لأن مدينة بحجم وتاريخ الصويرة تستحق أكثر من مجرد وعود، وتحتاج إلى رؤية تنموية منصفة تجعل المواطن في صلب الاهتمام، لا على هامشه.
زر الذهاب إلى الأعلى