الحوادثالرئيسيةالرياضية

نبش في الذاكرة السطاتية. حكاية أساطير الأمس في فريق النهضة السطاتية لن يجود الزمان بمثلهم.

نبش في الذاكرة السطاتية.

حكاية أساطير الأمس في فريق النهضة السطاتية لن يجود الزمان بمثلهم.

جريدة أحداث الساعة 24/ عبد الله شوكا.

ماذا أصاب مدينة سطات الجريحة والمهمشة، تكالبت المشاكل على هذه المدينة ولم ينفعها زحف الإسمنت، فقط توسعت أحياء كثيرة واتسعت وأصبحت تفرخ الخارجين عن القانون أكثر من تفريخها لأجيال تعود بالنفع على المدينة، وحتى روائح فساد منتخبيها أصبحت تزكم الأنوف.
بالأمس وفي حقبة الستينات والسبعينات كان حجم مدينة سطات يضاهي فقط حيا من أحياء الدار البيضاء، وكان بإمكانك أن تتجول فيها كاملة في نصف يوم، ومع ذلك كانت مدينة سطات تفرض نفسها وطنيا في جميع المجالات.
وعرفت مدينة سطات قديما بأحيائها الشهيرة والتي كانت تعد على رؤوس الأصابع، حي البوطوار ،وحي السماعلة، ونزالة الشيخ، ودرب عمر، وحي قيلز، وميمونة، وزنقة عيروض، ونزالة الحد، وحي بام، وحي مبروكة، ودرب الصابون.
وحتى المدارس والإعداديات والثانويات كانت قليلة في حقبة الستينات والسبعينات، ومع ذلك تخرجت منها أطر عليا خصوصا من إعدادية مولاي إسماعيل، وثانوية ابن عباد الأدبية، وثانوية الرازي العلمية.
وحتى في الشق الرياضي فرضت النهضة السطاتية وجودها بين عمالقة الفرق الوطنية آنذاك بنجومها المتلألئة، أساطير فرختها ملاعب الأحياء ولو لقلتها، وأشهرها ملعبي الحارثي وملعب الحلفة الذي كان يفصل بينهما وادي بنموسى.
عرفت النهضة السطاتية في حقبة الستينات والسبعينات أزهى أيامها، أساطير بصموا أسماءهم بأحرف من ذهب ورددت أسماءها الأجيال تلو الأجيال، ومن منا لايتذكر فنان ضربة المقص المرحوم السليماني، والحارس العملاق الكاباري، والفنان أحمد العلوي، والمدفع المدوي حانون، والجناح النفاث ميعادي، وقلب الهجوم المرعب الزعيم بودراع، وقائد الأركسترا عمر بودراع، والمشاكس بلفول، والمدافع الأيمن جمال بهلاوي، ووسط الميدان المرحوم فلاحي، والمدافع صاحب الصواريخ المعطي، والحارس البهلوان إسم على مسمى بهلاوي، والركيزة فاكيري، بالإضافة إلى شوميطة، والكوشي، وإدريس، ومحاسن، وبنعلي، ومربي الأجيال المدرب عبد الله السطاتي واللائحة طويلة.
فأين هي مدينة سطات من تلك الفلتة من الزمن الجميل أيام الستينات والسبعينات ، فقط دروب قليلة ومع ذلك فرضت بها مدينة سطات نفسها على الصعيد الوطني، عكس ما تعيشه اليوم، أحياء بالعشرات سلبياتها أكثر من إيجابياتها.
ويبقى العزاء الوحيد لأبناء سطات الأحرار الذين عايشوا العصر الزاهر لفريق النهضة السطاتية، هو مجالسة هؤلاء الأساطير في المقاهي والترحم على ذلك العصر الذهبي، وتذكر قذفات السليماني، وهجمات الزعيم بودراع، وتدخلات الحارس المرحوم الكباري، دون نسيان ما كان يقوم به اللاعب فاكيري من رش لأرضية الملعب البلدي المتربة قبل لقاءات النهضة السطاتية كونه كان سائقا لشاحنة رجال المطافىء، ثم يغير ملابسه ويدخل للتباري مع زملائه، ودون نسيان جماهير العباسية الذين كانوا يتحلقون فوق هضبة قريبا من الملعب البلدي ، وكانوا يتابعون فقط لقطات نصف الملعب، قبل أن يسمح لهم بالدخول في الربع ساعة الأخيرة من المقابلة.
هي حكاية أساطير النهضة السطاتية ( النهيضة) كما كان يطلق عليها، فريق مدينة تنطبق عليها أغنية المطرب عبد الوهاب الدكالي، كل شي راح مع الزمان، كل شي صار في خبر كان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى