
جريدة احداث الساعة 24// ع:خ
**هجوم إلكتروني يطال مؤسسات حكومية ويكشف هشاشة أنظمة حماية المعلومات الشخصية**
في ظل موجة من القلق والمخاوف التي تجتاح المواطنين المغاربة، خرجت الجمعية المغربية لمكافحة الفساد “ترانسبرانسي المغرب” بموقف حازم إزاء الهجوم السيبراني الخطير الذي استهدف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومؤسسات حكومية أخرى، والذي أدى إلى تسريب بيانات حساسة لملايين المواطنين.
مطالب بمحاسبة المسؤولين
دعت “ترانسبرانسي المغرب” إلى إجراء تحقيق قضائي معمق، وتشكيل لجنة برلمانية للوقوف على حقيقة ما جرى وتحديد المسؤولين عن هذا الخرق الأمني غير المسبوق. ورأت الجمعية أن هذه القرصنة الإلكترونية تكشف عن إهمال كبير في تطبيق القوانين المتعلقة بحماية البيانات الشخصية، وعدم الالتزام بالمعايير الدولية في مجال الأمن السيبراني.
وأكدت الجمعية في بيان لها أن “هذا الخرق الأمني يشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار الاجتماعي والوطني، خاصة في ظل حساسية البيانات المسربة التي تتضمن معلومات شخصية ومالية وطبية لملايين المواطنين المغاربة”.
تواصل غير مسؤول وتنسيق غائب
انتقدت الجمعية بشدة طريقة تعامل المؤسسات المعنية مع الأزمة، واصفة تواصلها مع المواطنين بـ “غير المسؤول”، إذ عمدت – حسب البيان – إلى توجيه تهديدات للمؤمن لهم بدلاً من طمأنتهم وتقديم حلول عملية لحماية بياناتهم المسربة.
كما أشارت “ترانسبرانسي المغرب” إلى غياب التنسيق بين الوزارات المعنية في مواجهة هذه الأزمة، وتأخر الاستجابة الرسمية، مما فاقم من حدة المخاوف لدى المواطنين وزاد من انعدام الثقة في قدرة المؤسسات الحكومية على حماية بياناتهم الشخصية.
مخاطر متعددة تهدد المواطنين
يخشى خبراء الأمن السيبراني من أن تؤدي هذه التسريبات إلى مخاطر عديدة على المواطنين، من بينها:
– استغلال البيانات الشخصية في عمليات احتيال واسعة النطاق
– انتحال الهوية والوصول إلى الحسابات البنكية للضحايا
– استهداف الأشخاص ذوي الأمراض المزمنة أو الحالات الخاصة من خلال البيانات الطبية المسربة
– استغلال المعلومات الشخصية للابتزاز والتهديد
وقد أثارت هذه المخاوف حالة من الهلع بين المواطنين، خاصة في ظل غياب خطة واضحة من الجهات المعنية للتعامل مع تداعيات هذا الاختراق.
دعوات لإصلاح تشريعي وهيكلي
في ظل هذه الأزمة، تتعالى الأصوات المطالبة بإصلاح شامل لمنظومة حماية البيانات الشخصية في المغرب، من خلال:
– تحديث القوانين المتعلقة بالأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية
– تعزيز استقلالية وصلاحيات اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي
– إلزام المؤسسات العمومية والخاصة بتطبيق معايير صارمة في مجال أمن المعلومات
– تطوير استراتيجية وطنية متكاملة للأمن السيبراني تواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة
ترقب لخطوات الحكومة المقبلة
يترقب المراقبون والمواطنون على حد سواء الخطوات المقبلة للحكومة في التعامل مع هذه الأزمة، خاصة في ظل تزايد الضغوط من مختلف الفاعلين في المجتمع المدني والسياسي لكشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات.
وتبقى الأسئلة مطروحة حول مدى جاهزية المؤسسات المغربية للتعامل مع التهديدات السيبرانية المتزايدة في عالم رقمي أصبحت فيه البيانات الشخصية أثمن من الذهب، وأكثر عرضة للاستهداف من أي وقت مضى.
زر الذهاب إلى الأعلى