الحوادثالرئيسيةالمجتمع

صاعقة الفواتير: سكان تارودانت بين مطرقة الغلاء وسندان الإهمال.

صاعقة الفواتير: سكان تارودانت بين مطرقة الغلاء وسندان الإهمال.

جريدة احداث الساعة 24 /ع/خ

لم تكن سحابة الغضب التي تخيم على إقليم تارودانت مجرد رد فعل عابر، بل زوبعة من السخط الشعبي الذي أثارته فواتير الكهرباء المرتفعة بشكل صادم. في ظرف لم يتجاوز شهراً واحداً منذ تسلُّم الشركة الجهوية متعددة الخدمات “سوس ماسة” مسؤولية تدبير القطاع، وجد المواطنون أنفسهم يواجهون أرقاماً تجاوزت توقعاتهم وأثقلت كاهلهم، وكأنها صفعة مالية غير مبررة.

على وقع هذه الفواتير، التي وصفها البعض بـ”الكارثية”، أصبح الحديث في الأسواق، المقاهي وحتى البيوت لا يدور إلا حول كيفية تجاوز هذه الأزمة الجديدة. السكان الذين اعتادوا تدبير أمورهم بصعوبة في ظل أوضاع اقتصادية متأزمة، وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة عبء إضافي لم يخطر على بالهم، ليزداد شعورهم بالتهميش والإهمال.

الاستنكار لم يكن مجرد همسات عابرة، بل اتخذ منحى أكثر جدية ووضوحاً. شكايات وجهت إلى الشركة عبر فرعها في أولاد برحيل، والأسئلة بدأت تتوالى حول الكيفية التي تم بها السماح بزيادة كهذه دون إعلام أو تبرير. البعض يرى أن الأمر يتجاوز مجرد سوء تقدير أو خطأ إداري، ليصل إلى استغلال مباشر لمعاناة السكان الذين يقفون عاجزين أمام هذه الصدمة المالية.

وسط هذه الزوبعة، تتعالى أصوات تطالب بالتحقيق الفوري، ليس فقط لمعرفة أسباب هذه الزيادات، بل أيضاً للتأكد من شرعية العقد الجديد مع الشركة ومدى التزامها بمعايير الشفافية والعدالة. أصوات أخرى تنادي بضرورة تدخل السلطات المحلية لمحاسبة الشركة وإعادة النظر في أسلوب تدبيرها.

في هذا المشهد الملتبس، يبدو أن سكان الإقليم لا يواجهون فقط تحديات مادية، بل أزمة ثقة مع الجهات الوصية. في وقت يحتاج فيه المواطن إلى الاستقرار المالي والاجتماعي، تأتي هذه الفواتير لتضاعف شعورهم بالغربة داخل وطنهم. وبينما ينتظر الجميع حلولاً ملموسة، يبقى السؤال قائماً: هل سيظل المواطن يدفع ثمن أخطاء الآخرين؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى