
مصطفى الورضي // أحداث الساعة 24.
لم تعد ظاهرة تسول الأطفال مرتبطة بالفقر أو الحاجة المادية، بل تحولت إلى تجارة مربحة تجاوزت الإطار الأسري لتصبح جزءًا من شبكات منظمة تمثل وجهًا بشعًا لاستغلال البراءة. هذه “المافيا” تتغذى على معاناة الأطفال، مستغلة صراخهم لجذب الانتباه، وغالبًا ما تُستخدم النساء في هذه العمليات لزيادة التأثير واستدرار العطف.
رغم الحملات المستمرة لمكافحة هذه الظاهرة، إلا أن الأرقام تكشف عن تفاقم مقلق. فقد رصد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تصاعدًا كبيرًا في عدد حالات استغلال الأطفال في التسول، حيث تم تسجيل 127 حالة في عام 2022، مقارنة بـ88 حالة في عام 2017، مما يمثل زيادة تُقدر بـ45%.
ويؤكد هذا الارتفاع أن الظاهرة لم تعد مجرد سلوكيات فردية، بل أضحت تهديدًا اجتماعيًا يتطلب تدخلًا صارمًا وشاملًا. ويتساءل المراقبون عن فعالية السياسات والإجراءات المطبقة، داعين إلى تعزيز التشريعات وتكثيف الرقابة الميدانية لمحاربة هذه الجريمة التي تدمر مستقبل الأطفال وتقوض القيم الإنسانية.
يتطلب التصدي لهذه الآفة تعاونًا بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني لإعادة الأطفال إلى براءة طفولتهم وحمايتهم من براثن الاستغلال والاتجار بهم.
زر الذهاب إلى الأعلى