
جريدة احداث الساعة 24// محمد بنموسى
.
يتمنى بعض من يعيش ازمة، أن لا ينتهي أمره قبل أن يتمكن من بداية جديدة، ولا يرى البعض الآخر أفق البداية الجديدة بعد الأزمة، ويتفطن آخرون أن الأزمة، في حد ذاتها، بداية جديدة.
ما الفرق بين الأزمة والمشكل؟
تتعدد الفروقات، ومن بينها تميز الأزمة عن المشكل، بكون الأزمة تتضمن مسا بالقيم.
وتتم تسمية الأزمة انطلاقا من القيمة الرئيسية التي تضررت، فالأزمة الاقتصادية تتميز بضرب قيمة الاقتصاد، والازمة المالية ضرب لقيمة المال.
من أمثلة الأزمات الإقتصادية، أزمات الانتاج، أو أزمات البيع، حيث يعتبر تحقيق فائض في الانتاج مؤشرا إيجابيا، لكن العجز عن بيع المنتجات، يؤدي الى كساد السلع والمنتجات، وضياعها، فيضرب معنى الاقتصاد في الصميم.
.
ومن أمثلة الأزمات المالية، تراجع قيمة العملة بشكل كبير …قيمة العملة … انها القيمة … ومن امثلتها كذلك غياب الموارد المالية الضرورية لتحقيق الحد الأدنى من الحاجيات …
….
غالبا ما ترافق الأزمة صدمة، تضع صاحبها وجها لوجه مع القيم التي يتبناها، الأزمة وضعية تصرخ بصوت عال، وتستدعي منظومة القيم، التي تؤطر السلوك، والتوجهات، والقرارات.
…..
الأزمة اختبار حقيقي، تساهم في تجلي الحقائق، لكن في ظرفية، يكون فيها التركيز على النجاة، والتركيز على البقاء، أهم من الحقائق.
…..
لذلك تتضمن الأزمة فرصا مهددة بالضياع، ويمكن اعتبار فرصة اعادة التوازن، من أثمن فرص الأزمات.
………
تحتاج الأزمة شيء من الانطواء، والابتعاد عن التعامل العفوي، التدبير الاعتيادي للشأن اليومي، ويرافق الأزمة الكثير من انخفاض الطاقة، لأن الإحباط المرافق للأزمات قد يجر إلى العنف.
………
مرحلة الأزمة مرحلة هروب إلى القيم، وتشبث بها، الأزمة في المشروع، تدعوا الى الوفاء للشركاء، والثقة في الاختيارات، ومزيدا من تدعيم الانتماء للفريق والشركة والمشروع.
…..
ومن هذه المنطلقات، يمكننا التقاط اشارات:
– الأزمة فرصة لمراجعة منظومة القيم، وهي في الآن ذاته، فرصة للتشبث بهذه المنظومة.
– الأزمة مشاكل في الموارد، لكنها مشاكل بنيوية، تدعوا إلى مراجعة نظام العمل، واعادة الانتباه للعلامات القوية والضعيفة في الوضعية.
– الأزمة فرصة لهندسة بداية جديدة.
– ينبغي الحذر من خطر تبني توجه سلبي خلال الأزمات يصل درجة السعي لتدمير الذات والآخر.
– ينبغي تقبل توجهات سلبية خلال الأزمات، كالاحساس بضياع الرؤية، وغياب المشروع، وانخفاض الطاقة، والرغبة في الانطواء، والحسابية المفرطة، والعيش في الماضي … لأنها توجهات سلبية تدعوا إلى المراجعة واحداث التغييرات الضرورية.
.
.
.
وما أشد الحاجة إلى التفاؤل!
التفاؤل توجه إيجابي في النظرة إلى المستقبل، وهو استعداد ضمني لتجاوز الذات، والتفاعل مع الأحداث والمتغيرات، والاضطرابات، تفاعلا يستحضر إمكانية الخروج من الأزمة بطريقة بعيدة، بعدا يسيرا أو أشد البعد، عن الطريقة المعتادة للتدبير.
.
إننا ننتظر بعد الأزمة مزيدا من المعنى لهذه الحياة، بحلوها ومرها، وبنجاحاتها وانتكساراتها.
.
نبتعد بالتفاؤل عن إحصاء الخسائر، ونوطن أنفسنا على انتظار نتائج مرحلة أفضل تلوح في الأفق.
…
ان الأزمة تحمل في طياتها البداية الجديدة، وفن البداية من جديد يدعم امكانيات الإستفادة من المكاسب الجانبية للأزمة، والنجاة من يقين الهلاك الذي تحمله هذه الأزمة الشريرة.
زر الذهاب إلى الأعلى