
جريدة احداث الساعة 24 /ع:خ
تشهد العلاقات الجزائرية-الفرنسية مرحلة جديدة من التوتر، تعكسها الخلافات المتزايدة بين البلدين حول قضايا حساسة، أبرزها ملف الهجرة، والذاكرة الاستعمارية، والتعاون الاقتصادي. ورغم عقود من التعاون الأمني والمصالح المشتركة، فإن حدة الخلافات بلغت مستويات غير مسبوقة، ما يهدد بإعادة رسم ملامح العلاقات الثنائية بشكل جذري.
التوتر بين الطرفين ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لصراعات تاريخية لم تُحسم، إذ لا تزال قضايا الحقبة الاستعمارية تلقي بظلالها على مسار العلاقات. في الوقت نفسه، يعكس ملف الهجرة أحد أبرز نقاط الخلاف، حيث تصر باريس على تشديد سياساتها تجاه المهاجرين، فيما ترى الجزائر أن هذه الإجراءات تستهدفها بشكل غير منصف، ما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي بين البلدين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، لا تخلو العلاقات من تصدعات ناجمة عن تباين المصالح، خصوصًا مع توجه الجزائر نحو تنويع شراكاتها الخارجية، ما يقلص نفوذ الشركات الفرنسية في السوق الجزائرية. هذا التوجه لم يرق لباريس، التي كانت تعتمد تقليديًا على امتيازات اقتصادية واسعة في مستعمرتها السابقة.
وفي ظل هذه التوترات، يبقى التساؤل مطروحًا حول مستقبل هذه العلاقة المعقدة: هل يتجه الطرفان نحو القطيعة الدبلوماسية، أم أن المصالح الاستراتيجية المشتركة ستفرض عليهما التهدئة والبحث عن حلول تضمن الحد الأدنى من الاستقرار في علاقاتهما الثنائية؟
زر الذهاب إلى الأعلى