
*أحداث الساعة24// أكادير مصطفى أيديد*
واقع وآفاق النقل السككي ببلادنا* ” كان محور المداخلة التي قدمتها النائبة السيدة نعيمة الفتحاوي باسم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أمس
الثلاثاء 31 يناير بحضور بحضور السيد وزير النقل واللوجستيك والسيد المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية.
نص المداخلة
سعيدة بهذا الانعقاد للجنتنا الموقرة بحضور السيد وزير النقل واللوجستيك والسيد المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية لدراسة موضوع قطاعي مهم يتعلق بـِ “واقع وآفاق النقل السككي ببلادنا”.

هذا القطاع الذي يعتبر رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، كما يعتبر من وسائل النقل الأكثر جاذبية والأكثر استعمالا من قبل المواطنين والمواطنات أثناء التنقل على مستوى جميع الخطوط وفي جميع الجهات، نظرا لما يوفره من وسائل الراحة وتيسير عملية تنقل الأشخاص والبضائع، وهو الوسيلة التي استعملها 39,5 مليون مسافر سنة 2022 بزيادة %15 عن سنة 2021 (حسب معطيات المكتب)، ضمنهم أزيد من 4,5 مليون مسافر اختاروا القطار من أجل تنقلاتهم في يوليوز الماضي وحده؛ (رغم أن العقد البرنامج 2010 – 2015 كان متفائلا جدا إذ جعل من أهم أهداف رؤية “رهان 50” نقل 50 مليون مسافر عبر القطارات ونقل 50 مليون طن من البضائع بالسكك الحديدية، واستثمار 34 مليار درهم في أفق سنة 2015) لذا فقد أصبحت السكك الحديدية تلعب دورا هاما في التأهيل الاقتصادي والاجتماعي من خلال جذب الاستثمارات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين. ومن شأن تطوير وتوسيع شبكة السكك الحديدية تعزيز التكامل الجهوي، وإعطاء دفعة قوية للاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار، وخلال الحكومات السابقة ، تم القيام بمجهودات مهمة لفك العزلة عن العديد من مناطق المملكة. إلا أن العديد من مدن وأقاليم المملكة وعلى الرغم من الكثافة السكانية التي أصبحت تعرفها، لم يتم ربطها بخط السكك الحديدية، منها مدن ذات جاذبية سياحية من داخل الوطن وخارجه. علما أن هشاشة الشبكة الطرقية وحرمانها من النقل السككي يعيق تسريع وتيرة التنمية فيها. وفي إطار التوزيع المتوازن لفضاءات التنمية الشاملة بين مختلف الجهات، نسائلكم عن برنامج ربط العديد من مدن وأقاليم المملكة بالسكك الحديدية؟ وعن إستراتيجية المكتب الوطني لتطوير وتوسع الشبكة السككية؟
أيضا وفي نفس الإطار، تم وضع خطة استراتيجية طموحة إلى غاية 2040 تهدف إلى دعم التوازن الترابي، وتعزيز التنقل المستدام، والحفاظ على جدوى نظام السكك الحديدية، وجعل القطاع فاعلا أساسيا فيما يتعلق بالتنقل. ومن أهدافه أيضا تثليث الشبكة الحالية، وذلك من خلال بناء 2743 كلم من الخطوط السككية الكلاسيكية إضافية، وكذلك بناء 1500 كلم من خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة.
وتعتبر أهداف هذا المخطط اللبنة الأساس في صياغة مشروع عقد برنامج بين الدولة والمكتب الوطني للسكك الحديدية.
– في إطار الاستراتيجية الجديدة للعشرية المسماة “وجهة 2025″، تبنى المكتب الوطني للسكك الحديدية رؤية تتمثل في تموقعها كرائد وطني للحركية المستدامة خدمة للسياسات العمومية، والذي يتطور باستمرار أمام الرهانات الاستراتيجية الجديدة.
ترتكز هذه الرؤية المشتركة على خمس محاور استراتيجية ترسم توجهات مجموعة المكتب الوطني للسكك الحديدية؛ وهي: التحول الى مجموعة رائدة للحركية والتنقل المستدام، وتطوير النجاعة الداخلية كرافعة أساسية أمام الرهانات الاستراتيجية، وتأمين الممتلكات المادية واللامادية قصد تطوير عوامل النمو وأن تكون المجموعة في خدمة السياسات العمومية للحركية وتهيئة التراب الوطني، والمساهمة في النهوض بالقطاع السككي المغربي وتطويره وإشعاعه جهويا.
هل تم تقييم هذه الاستراتيجية لمعرفة مدى تحقق هذه الأهداف؟
وماذا عن الجهود المبذولة فيما يخص مواصلة تنزيل البرامج المرتبطة بتحديث وعصرنة شبكة السكك الحديدية؟
وقد صرحتم السيد الوزير أن المخطط السككي “الطموح” يشمل 1300 كيلومتر من الخطوط فائقة السرعة، ستربط طنجة بأكادير من جهة، ووجدة بالرباط من جهة أخرى، بالإضافة إلى 3800 كيلومتر من الخطوط ذات السرعة المتوسطة، وذلك بهدف تغطية كافة التراب الوطني بالشبكة السككية ومواكبة النمو الاقتصادي للبلاد والحاجيات المرتقبة لنقل المسافرين. وأن هذه المشاريع ستمكن من ربط 43 مدينة مغربية عوض 23 مدينة حاليا، كما ستؤمن النقل السككي بنسبة %87 في المائة من الساكنة عوض %51 حاليا. لقد سبق أن صرحتم كذلك أن البرمجة الزمنية للمخطط السككي الشمولي الذي يسهر عليه المكتب الوطني للسكك الحديدية، مرتبطة بتوفير التمويلات الضرورية والتي تقدر بـ 400 مليار درهم. هذا غلاف مالي ضخم جدا (يعادل ثلث ميزانية الحكومة في السنة). ما هي رؤية المكتب في تحصيل هذا المبلغ وعلى مدى أي غلاف زمني؟ وما هي الحلول المبتكرة للتمويل؟ وآفاق الشراكات بين القطاعين العام والخاص؟ إلى جانب إشراك الجهات في التمويل؟
– فيما يخص المعدات المتحركة، ماذا عن تحديث وتشبيب الحضيرة؛ إعادةِ تأهيلها وصيانتِها، وكذلك اقتناء جيل جديد من المعدات تستجيب وتحترم المعايير البيئية والطاقية، وعن استعمال التكنولوجيات الحديثة، وعن رقمنة القطاع؟
وفي إطار برنامج سلامة الممرات السككية 2022-2018، بشراكة مع وزارتي الداخلية والمالية، والذي يهم حذفَ الممرات المستوية (85 ممر) وتعويضها بمنشآت فنية، وتجهيز 175 ممر مستوي غير محروس بنظام تدبير معلوماتي والإغلاق الأتوماتيكي للحواجز، وإنجاز 60 ممرا للراجلين، وبناء أكثر من 990 كلم من السياج لحماية المَحْرَم السككي، ونقل المصالح المكلفة بنقل البضائع خارج المدار الحضري، تحسيس الساكنة التي تعبر الممرات السككية. هل تم تقييم هذا البرنامج لقياس مدى الإنجاز؟
– من بين الإكراهات والصعوبات التي يعاني منها المسافرون على متن الخط السككي الرابط بين مدينتي خريبكة والدار البيضاء والمحدد في 100 كلم، طول مدة السفر والتي عادة ما تستغرق ساعتين ونصف، علما أن هذا الخط الذي عمَّر لقرابة 100 سنة. هذا إضافة الى تردي الخدمات التي يعاني منها هذا الخط. لذلك لا بد من دراسة إمكانية تقليص مدة السفر على متن القطار بين خريبكة والدار البيضاء، وإمكانية تمديد خط السكك الحديدية لكي يربط مدينة خريبكة بمدينة ببني ملال، مرورا بمدينتي واد زم والفقيه بن صالح.
– يعتبر مشروع القطار السريع “الدار البيضاء-أكادير” عبر مراكش- الذي دعا جلالة الملك في خطاب المسيرة 2019 إلى التفكير بكل جدية، مخططا ضخما سيربط شمال المملكة بجنوبها، وسيعزز التكامل الجهوي وسيدفع عجلة الاقتصاد بين شمال المملكة وجنوبها. وبماأن وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تنشر الكثير حول هذا الموضوع ،لا يكاد المواطن يتبين الصحيح من الخطأ فيه، فإننا نسائلكم حول مآل هذا المشروع؟ وما هو الأفق الزمني لتحقيقه؟
– في ظل الأوراش التنموية التي تعرفها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي أصبحت محط جذب مستثمرين أجانب، وبعد تعزيز مدينة طنجة بالخط السريع للقطار TGV، هناك تساؤلات حول عدم ربط مدينة تطوان بالخط السككي، للحاجة الماسة الى مساهمته في إنعاش اقتصاد المنطقة التي تتميز بموقع استراتيجي وسياحي مهم؛ لاسيما والإقليم كان يربطه خط للسكك الحديدية إبان الاستعمار؛ يستعمل في نقل المسافرين والبضائع على حد سواء.
– من المشاريع الملكية المهمة التي سبق تدشينها بمدينة وجدة في السنين القليلة الأخيرة، تثنية وكهربة الخط السككي “وجدة-فاس عبر تازة”، إلا أن الملاحظ أن هذا المشروع لازال متعثرا ولا نعرف مصيره، علما أن هذا الورش الهام والإستراتيجي من شأنه المساهمة في تنمية هذه الجهات من المملكة من جهة وتطوير النقل السككي ببلادنا من جهة أخرى.
– اعتمد المكتب الوطني للسكك الحديدية بالمغرب منذ أكثر من 5 سنوات برنامج لتأمين المدار السككي عبر عزل النقل الطرقي عن السكك الحديدية، وذلك بتعويض 180 ممرا مستويا بالقناطر الطرقية؛ من أجل تسهيل حركة السير والجولان، وتجنب السائقين والراجلين مخاطر عبور السكة الحديدية. إلا أن مشروع تهيئة الممرات السككية في بعض المناطق لم يتم بعد، رغم إنجاز الدراسات. وقد شهدت هذه الممرات في العديد من المناسبات حوادث سير مميتة، وأن الأوضاع لا تزال مرشحة لتسجيل المزيد من الضحايا.
– هناك إشكال مزمن فيما يخص مواعيد انطلاق ووصول القطارات، من وإلى وجهتها، الذي لم يرقَ بعد إلى مستوى الانضباط المطلوب. وذلك ليس بسبب الحالات الطارئة فقط، كوجود أشغال صيانة السكة الحديدية، ولكن أيضاً بسبب ما يعتري تدبير المواقيت من مشاكل، بالإضافة إلى ما يعرفه الربط التكميلي بواسطة الحافلات من تأخيرات. وعلى سبيل المثال، فقد عاش المسافرون من أكادير إلى مراكش ليلة بيضاء في 29 -30 ماي الماضي؛ بسبب توقف طارئ ومبرر للحافلة التابعة للمكتب الوطني للسكك الحديدية، لكن دون أن يتم توفير وسيلة نقلٍ بديلة في زمنٍ معقول. وهو ما سبب استياءً عارما لدى المتضررين. وهذا يعبر عن ضعف جودة الخدمات، تُلحق أضراراً بمصالح المواطنين.
وهنا لا بد من طرح مسألتين: الأولى تتعلق بالتدابير المتخذة للتقليل من معدل تأخر القطارات؟ والثانية: عما يمكن اتخاذه لضمان انسيابية أكبر وأنجع للتنقل التكميلي عبر الحافلات التابعة للمكتب الوطني للسكك الحديدية؟ وعن القرارات الواجب اتخاذها من أجل تحمل المسؤولية في الأضرار الناجمة عن إخلال مكتب السكك الحديدية بالتزاماته إزاء المسافرين؟ وحول خطط التدخل لنقل المسافرين بوسائل أخرى في الحالات الطارئة؟
– انخرط المكتب الوطني في دينامية تجديد وتأهيل البنية التحتية للسكك الحديدية بما في ذلك المحطات السككية، وذلك من خلال البرامج التعاقدية بين الدولة والمكتب الوطني، حيث تم تنفيذ مشاريع استثمارية مهمة كان من بينها تجديد وتثمين مجموعة من المحطات السككية بعدة مدن على غرار محطات فاس وتمارة والقنيطرة والرباط، وفقا لمعايير المعمار و التراث المغربي الأصيل. من خلال الاستراتيجية الجديدة التي تهدف إلى تثمين وتجويد الخدمات المقدمة للمسافرين داخل المحطات السككية بِجَعلها فضاءات للعيش والترفيه والرواج التجاري وتقديم خدمات متنوعة، إضافة إلى توفير الولوجيات لذوي الاحتياجات الخاصة. ماذا عن استكمال البرنامج في باقي المحطات السككية المتبقية لتأخذ حصتها من عملية إعادة التهيئة والتأهيل؟ (محطة مكناس مثلا).
وشكرا
معلومة:
الرصيد السككي: 2109 كلم من السكك الحديدية،
السكك المزدوجة 613 كلم،
السكك مكهربة 1287 كلم،
المنشآت فنية: 819.
زر الذهاب إلى الأعلى