الحوادثالرئيسية

الجفاف وتأخر التساقطات يسائلان قدرات المغرب في مجال “التمطير الاصطناعي”.

صلاح تابت//جريدة احداث الساعة 24

بعد موسم جاف انقضى على إيقاع تراجع المحاصيل الفلاحية، وتضرر قطاعات موازية كإنتاج الحليب والعسل وتربية النحل والمواشي، مع انخفاض حاد في القيمة المضافة الفلاحية وتدهور مساهمتها في النمو الاقتصادي العام للمغرب، بدأ “شبح الجفاف” يطل برأسه من جديد مع انتصاف شهر نونبر، معيدا إلى أذهان المغاربة سيناريوهات سنوات عصيبة لم يعيشوها منذ أكثر من ثلاثين عاما.

وبين سكان القرى بالمغرب انتشرت، في فترات تاريخية، طقوس تسمى “بلغنجا” أو “تاغنجة”، تقام في جو احتفالي اجتماعي يمزج بين الفرجة والجدية، بمشاركة نساء وأطفال يتوجهون باستعطاف ودعوة صادقة أن يرسل الله السماء عليهم مِدرارا، إضافة إلى “صلاة الاستسقاء” التي تؤدى عادة بإذن من السلطات الرسمية.

مقابل هذه “الطقوس التقليدية”، المنتشرة على امتداد مناطق المغرب طلباً لـ”جود السماء” كلما انحبس المطر وجفت الأرض ونَدُر الماء، تتعالى أصوات بعض الفاعليين البيئيين وخبراء المناخ بضرورة التفكير في حلول “بديلة تستند إلى تقنيات ومشاريع علمية بحثية” قد تكون خيارا إضافيا أمام المملكة طلبا للغيث ومساعدةً في إسقاطه.

في هذا الصدد، يبرز “استمطار السحب اصطناعيا” (L’ensemencement des nuages) وتحفيزها على إسقاط محتواها من بخار الماء أو المياه الكامنة فيها، كواحد من أبرز الحلول العلمية المطروحة بقوة خلال السنوات القليلة الماضية للتعاطي مع تواتر مواسم شح الأمطار وحدة الجفاف.

في هذا الإطار، قال الخبير المناخي علي شرود إن “المنظور العلمي” يستدعي التفكير في هذا الحل الذي أصبح يفرض نفسه خلال السنوات الأخيرة، مبرزا أن “الحاجة إلى تطبيقه بالمغرب أصبحت ملحة في سياق التغيرات المناخية التي لم يسلم منها المغرب بعد تداخل الفصول”.

وسجل الأستاذ الجامعي ذاته الخبير في جيو-ديناميات الأرض والبيئة، في تصريح للجريدة، أن “المملكة يمكنها البدء فعليا في اللجوء إلى تقنيات الاستمطار المعتمدة في أكثر من دولة عربية، خاصة دول الخليج والأردن ذات المناخات الجافة أو القاحلة، ما يمكّن المغرب من استعمالها في إطار تعاون ثنائي أو إقليمي”.

وأكد شرود أن الأمر أصبح “ضرورة” بالنسبة للمغرب، نظرا لأن “الغاية تبرر الوسيلة في هذا الصدد، لعلاج إشكالية ندرة الأمطار”، واصفا ما يقع حاليا بكونه “زحفا لفصل الصيف على فصل الشتاء مع تأخر واضح للأمطار يستوجب حلولا مبتكرة وبديلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى