
أحداث الساعة24
20 يونيو2022
تراجع مهول في المنظومة التعلمية، التي باتت تفرخ جيلا فارغا، جيلا فجيل، تنقصه مقومات التلميذ بما تحمله الكلمة من معنى، كلما ازدادت السنوات إلا وازداد معها عمق الهزيمة في مجال التعليم، لم نستطع على بعد عشرات السنين أن نهيء المجال لصناعة تلميذ في أرقى مستوى ذهني وتربوي أخلاقي، أمسى هاجس النجاح يحمل التلاميذ على شتم وسب الأستاذ، بل ويزمجرون سيوفهم إزاء كل من يحول دون نجاحهم أيا كانت طريقة البحث عن النجاح، ظنا منهم أن من حقهم أن ينجحوا.
لم كل هذا التراجع! الرجوع إلى الوراء صعب كما أن المضي قدما يحتاج رؤية تعيد بناء الانسان من أوله، لا نريد من نظامنا التعليمي أن يورث الدولة أجيالا من جياع الفكر والتحليل، لا نطمح أن نرى أبناءنا يلتقمون سم الشارع بدل تكريس ثقافة القسم في الشارع.
لا نريد أن نندب في آخر زماننا كما ندب من قبلنا آجدادنا، قد تحملوا خسارة رهان التعليم الجيد، ليس فقط ذلك الذي يقود إلى الوظيفة بل المدرسة دورها أكثر من ذلك وجدت لبناء الانسان وتقويم اعوجاجه في لحظاته الأولى وحتى المتأخرة.
لا نريد أن يتورط أبناءنا في منهاج يقتل أغلى نعمة أودعها الله في أتون الإنسان، لا نقوى أن نرى أبناءنا يجترون سنوات الموت الفكري بعيدا عن إطلاق سراح الإبداع لديهم.
نريد جيلا يصرخ بمعنى جديد، أرحب من سابقه، جيلا يفقه في الفقه واللغة والبيان والبديع والعلوم والفنون بمختلف مشاربها، نود أن ننعتق من ركود الدنو الفكري.
آن أن تلعب الوزارة بل الوزارات دورها الطلائعي للرفع من جودة المعطى التعليمي.
من جهة أخرى، فقد بلغ الزبى، نكاد نتفق على مسألة ظاهرة الغش التي غدت تفرض ضرورة التصدي لهذه المعضلة القاتلة لروح البحث والتكوين. بل وتكافؤ الفرص بالدرجة الأساسية، إن لكل مرحلة من مراحل التعلم دور مهم في صناعة إنسان، يعي جيدا مسؤوليته اتجاه المعرفة والتكوين – خد الكتاب بقوة- الآن قد يرى الكثيرين منكم، أن مسألة الغش قد انتشرت واستفحلت لدى غالبية التلاميذ أكاد لا أجزم أن الأمر غير ذلك، لكن ثمة فئات لابد أن يعاد النظر في انتمائها إلى المؤسسات التعليمية، إن على مستوى الصفة، اليوم نواجه سما قد يذهب ضحيته صانعي ذات السم. لا أرى من مزية وراء الحصول على أية شهادة في أي تخصص كان عن طريق هكذا طرق مرضية بدائية توحي لتراجع فاعلها سنوات وإن كان الفاعل قد يكون ضحية يشترك معه في المسؤولية كل المتدخلين في الشأن السياسي، فأنى له أن يصادف ذاك الأفق، وأنى له أن يرفرف بأجنحته دون دون قيد-خذ الكتاب بقوة- أن هذه الأخيرة دليل العارفين من فطنوا إلى أهمية المطلوب وشرعية الطلب.
لابد من مواجهة هذا المرض الفتاك والسعال الذي يفتك بصاحبه، فيكون كالهشيم الذي تذروه الرياح، إن محبة التلاميذ والطلبة للمعرفة وعظمتها يحثهم لا محالة، على. الإعتقاد بهكذا قول، إذ كان لزاما أن نحصل من المعرفة الأخذ القوي، لا الأخذ المتهلهل ما نستطيع-بمقتضاه- أن نخرج من براثن الجهل والرذيلة التي تعشعش فينا، لا أن نكون كأوراق الخريف أينما ولى الريح ولت وجهها، قد يذرف البعض منا ماشاء الله من الدموع-دموع القرح والضغينة- على حال بعض الأجيال، ممن ظنوا الغش هواية وانتصار، انتصار للظلام على النور. فيم ينفع إذن إن اعترفنا بالظلام! فيما يجدي إن تحصلنا على شهادة، ورقة، ميزة، نكذب بها على آبائنا وعلى ذات أنفسنا، أو أتعلمون أخطر الجرائم، ضد النفس هي الكذب عليها.
إن اليوم والغد، وما دامت النفس باقية لابد أن نبحث أجمعين عن حل يرضي الجميع؛ ما يجعل الكل يصل لبر الأمان دونما نكوص ولا امتعاض ولا حتى ردة.
هب لو أننا فعلنا ذلك.
سيدفن هذا الفعل الدنيء يوما، ويضمد هذا الجرح البليغ، ونحمل حقائبنا مطمئنين غير مبالين، قاصدين سامق الأمر مستغنون عن سفسه، بحثا عن حرف يسع له الصدر، وفهم العقل، دونما هوان دونما تيه.
في الختام، فقد أصبح هاجس التلميذ الحصول على الشهادة متناسيا الأهم، بيد أن قوام الشهادة لا تقوم لها قائمة دون التربية والتعليم.
زر الذهاب إلى الأعلى