اضاءات
المغزى والمضامين الاساسية من تدريس اللغة الامازيغية
جريدة أحداث الساعة 24 // بازغ لحسن
يعتبر إدماج اللغة الامازيغية في التعليم بشتى أطواره :الابتدائي الإعدادي الثانوي وصولا إلى التعليم العالي احد أهم الأهداف لتدريس هده اللغة باعتبارها مادة من بين المواد الأخرى التي يمتحن فيها التلميذ والطالب ،وتدريسها في إطار من التكامل مع العربية وباقي اللغات الأجنبية دون إفراغ اللغة الامازيغية من حمولتها الثقافية والاجتماعية والحضارية .
وعلاوة على ماسبق فقد راسل الأستاذ احمد بوكوس باعتباره عميد المعهد الملكي للثقافة الامازيغية جميع رؤساء الجامعات لإعداد كراسي وشعب خاصة باللغة الامازيغية معربا عن أمله في رؤية اللغة الامازيغية حاضرة على مستوى مركز التكوين والمراكز الجهوية التربوية ،والمدارس العليا للأساتذة وكليات العلوم ،والتربية في شعب اللغة وخلق شعبة خاصة باللغة الامازيغية وآدابها في كليات الأدب والعلوم الإنسانية ،إضافة إلى إحداث مادة المصطلحات للامازيغية في باقي الكليات ،وذلك لتشجيع البحث العلمي الخاص بالامازيغية بجميع أبعادها .
والهدف الأساس هو تمكين المتعلم من لغة إسلامية ثانية لفهم الدين الإسلامي فهما أعمق ،وكذا تزويد المتعلم بمعجم ورصيد لغويين امازيغيين وأقداره على فك الرموز والنقوش ،وقراءة النصوص الامازيغية ،وبكل مايتعلق بعلم الاركيولوجية التاريخية التي تركها لنا أجدادنا القدماء على الصخور والصفائح في العديد من مناطق المغرب .
مع تزويد المتعلم بحمولات ثقافية وحضارية من واقعه الاجتماعي معبر عنها باللسان الامازيغي لما في ذلك من تكميل لحمولة اللغة العربية وحضارته تمثينا لمعرفته بذاته ،وتحفيزا له على الاعتزاز باصالته وهويته وتميز شخصيته المغربية بغناها وتنوعها .
وجعله قادرا على الاطلاع على اسس حضارته العريقة وتاريخه المجيد ويؤهله لتفادي تبعات الاستلاب الثقافي وبمختلف مصادره .
كذا مساعدة المتعلم على تجاوز العقدة النفسية التي يشعر بها اتجاه لغته وثقافته الامازيغيتين ،واعادة التوازن النفسي الى شخصيته .
ان هذا الاقتراح مبني على قناعة بضرورة مراعاة التماثل الذي يجب ان يكون بين القيم التي تتبناها المدرسة المغربية ،والقيم التي يمثلها الطفل خلال عملية التنشئة الاجتماعية في المجتمع المغربي .
والهدف الاسمي من ذلك هو اندماج الطفل المغربي عامة داخل مجتمعه ليتحول من كائن عضوي إلى كائن اجتماعي ،وجعل جميع المغاربة ملمين بها والسعي لخلق التفاهم والتخاطب فيما بين شرائح المجتمع المغربي .
لذلك فالعملية التربوية لها هذا الدور الفعال إذ في إطارها سيستطيع المتعلم أو الطفل المغربي اكتساب العادات ،والمعاني التي عن طريقها ستتسع دائرة معارفه .إذ في إطار تعامله مع المحيط الذي يعيشه مابين انتقاله من البيت إلى الشارع واختلاطه مع باقي المغاربة دوي الأصل الامازيغي ،والتي تميز ثقافة مجتمعه عن ثقافة المجتمعات الأخرى هذا هو الهدف الأساس الذي يطمح إليه المثقفون الامازيغيون لتصبح للامازيغية مكانة إلى جانب باقي اللغات المجاورة لها ،بجل وسائلها البيداغوجية الخاصة بها ،والارتقاء بها على مستوى الثقافي والاجتماعي وكذا الاقتصادي ،وبكل ما يتعلق بالتنمية والحداثة وتكافؤ الفرص .
وهدا كله يتوقف على المدرسة ،ومبلغ نجاحها في أداء رسالتها ،وذلك من اجل تحقيق الانسجام في الجهود المبذولة لإدماج اللغة الامازيغية بكيفية أفضل في الأنظمة التربوية على أن اللغة الامازيغية لغة واحدة وموحدة تفرعت عنها لهجات متعددة :تريفيت ،تمازيغت ،تشلحيت .
وان بنية اللغة الامازيغية وعناصرها وأشكالها تتسم بالوحدة .
ومن خلال الأهداف التي ذكرنا ها سلفا أن عملية إدماج اللغة الامازيغية في التعليم من بين الخطوات الهامة لتحقيق المبتغى لجعلها لغة ثانية إلى جانب العربية ،واستكمال الثقافة المغربية من جوانبها المنظوماتية .
فللامازيغية دور أساسي من الناحية الثقافية واللغوية وان إدراجها داخل المنظومة التربوية لها قيمة مضافة ،باعتبارها وطنية وليست أجنبية يتداولها عدد كبير من المغاربة .ومن الطبيعي أن تدرج هذه اللغة داخل المدرسة لما لها من أهمية كبيرة في التواصل ،ويطمح أن تصبح أداة التواصل بين جميع المغاربة .
ونعتقد انه إذا تعلم الطفل المغربي لغتاه الأم العربية والامازيغية ومبادئهما الثقافية فسيكون بمثابة مساهمة في خلق انسجام وطمأنينة ،وتسامح بين المواطنين المغاربة وتصالح بين الذات المغربية .
إذن هذه هي فلسفة إدراج الامازيغية في المنظومة التربوية ،فمجمل المغاربة يعتزون بثقافتهم ولغتهم الامازيغيتين .
ويتعين بذل الجهود في سبيل صيانة الثقافة ،واللغة المشار إليهما سابقا
زر الذهاب إلى الأعلى