الثقافيةالرئيسية

جوانب من تاريخ المدن والقبائل الحلقةالسادسة    “6”  :

جوانب من تاريخ المدن والقبائل

الحلقةالسادسة    “6”         

“أملن “بتافراوت بين الأمس واليوم

         اعداد :بازغ لحسن

لاشك أن بلدا مثل المغرب بتعدد مناطقه وجهاته ’وبتنوع عاداته وتقاليده وخصائصه الثقافية ’في حاجة إلى المزيد من الكتابات التي مايزال يفتقر إليها لتجلو الكثير من الحقائق التي تحتاج إلى إبراز وتمحيص’ولتلقي الأضواء على بعض النواحي التي لم يتح لها أن تنكشف وتدرس ’لذا سأقوم بإلقاء الأضواء على تاريخ وذاكرة بعض المدن والقبائل والأماكن المغربية ’معتمدا على مصادر ومعلومات وحقائق تاريخية من مختلف المراجع المغربية والأجنبية ’لتقريب دلك كله إلى القارئ ’خاصة الأجيال التي لم تعايش تلك الاحدات التي طبعت هدا التاريخ ’كما يعتبر هدا العمل أيضا جهدا للفت أنظار الباحثين للمزيد من البحث لتتوالى الجهود في هدا الاتجاه . 

موقع املن :

أملن منطقة واسعة تحيط بها الجبال من كل جهة ’مشكلة بدلك واديا يضم كما كبيرا من القرى والمد اشر ’و”أملن “هو الأساس المكون لمدينة تافراوت .’ولسكانه مجموعة من العادات والتقاليد الضاربة في القدم ’واغلبهم يمارسون الفلاحة ’لكنه يبقى قطاعا ثانويا فهم يعتمدون بالدرجة الأولى على المد خول الذي يأتيهم من المدن المغربية الأخرى عبر النشاط التجاري على الخصوص ’الذي يزاوله الأبناء والآباء المغتربون .

اصل التسمية :

اسم “أملن “جاء نسبة إلى “تلمتط “وهي عين باطنية ’مصدره من بلاد تونس وتمر بالمنطقة حسب مايشاع ’ونتج عنها مجموعة هائلة من العيون والينابيع مما أهلها لتكون صالحة للاستقرار منذ القدم ….ومن الشائع كذلك أن سكانها الأوائل هم الأمازيغ واليهود قبل الإسلام ’وبعد الفتح الإسلامي اعتنق أهلها الإسلام وجعلوا الزراعة مصدر رزقهم بالإضافة إلى تربية الماشية .

تاريخ المنطقة :

بالنبش في تاريخ المنطقة الطويل عرفت عدة أحداث :فقد انتشر بها مرض الطاعون الذي قضى على أهلها ولم تنج منه سوى فئة قليلة ’عملت بإرادة قوية على تعمير المنطقة ’كما شهدت أملن حربا بين تنظيمين وقبيلتين متضادتين هما :قبيلة “تكوزولت “وقبيلة “تحكات “ودخلا في صراع مرير وطويل ……

وكانت آنذاك أملن معزولة ’وتعتبر ايت باها المسلك الوحيد على الخارج ’وتكون بدلك غير خاضعة لمراقبة المخزن إلى حدود 1934 حيث دخلها المستعمر بعد أن عجزت عن صده وإبعاده ’فبالرغم من تحالف الفريقين ومشاركتهما في معركة “ايت عبد الله “تمكن من اختراقهما وإحكام سيطرته عليها فتلاشت بدلك التنظيمات القبلية ومهدت بعدها الطريق إلى تافراوت …..

كانت باملن في القديم أسواق أسبوعية سبقت سوق الأربعاء تافراوت ’فهناك سوق “الثلاثاء”باملن وسوق “الخميس “في الديملالن ’وتعرض فيها البنادق الحربية والمنتجات الفلاحية المحلية “كاللوز “وقد ظهرت منافسة شديدة في الدواوير الشيء الذي أدى إلى احتلال الجبال وإقامة المدرجات في محاولة لتوسيع المجال المزروع ’إذ لم تنج قمة جبل “الكست “الشاهق من الاستغلال الزراعي المكثف .

العادات والتقاليد :

لعل أهم العادات التي يحرص أهل أملن على الحفاظ علبها هي موسم “ادرنان “

وهي عادة اجتماعية احتفالية تدوم شهران تقريبا ’وقتها تتناوب القرى على الاحتفال ثلاثة أيام أسبوعيا لكل قرية أو قريتين ’ويقوم السكان بأداء رقصة أحواش المعروفة ليلا حتى بزوغ الفجر .

وتقوم حينئذ الأسر بزيارة الأقارب ’وتعرف هده المدة رواجا في صنع نوع خاص من الخبز يعرف ب “درنان “ومنه جاء اسم هده العادة .

واصل هده العادة كذلك يعود إلى فترة المعارك والصراعات التي نشبت بين القرى والتنظيمات المتباينة’حيث كانت صلة الرحم متعذرة ومستحيلة ’فكانت فكرة “ادرنان “على غرار الأشهر الحرم عند المسلمين ’من اقتراح احد شيوخ المنطقة وهو الحاج احمد بن عبد الله ’الذي كان بمثابة قاضي الجماعة ’رغبة منه في استتباب الأمن بين القبائل …هداما تقوله الرواية الشفوية ………

أملن منطقة سياحية :

أملن الآن منطقة سياحية ’غنية بالثروة المائية التي تمنحها خضرة دائمة وتتوفر على قرى سياحية تغري بالزيارة واشهرها “انامر “المعروفة بساقيتها الزرقاء ’وأيضا هناك “أمسنات “بدوره العتيقة بأشكالها المعمارية المتميزة المنتشرة على سفح جبل “الكستا”وفي أمسنات نجذ منزلا له أهمية خاصة يتعلق الأمر بالمنزل العتيق وهو نسخة من دلك العهد الغابر ’وقد تغنى بجمال أملن اكبرا لشعراء والفنانين الأمازيغ ونذكر على سبيل المثال لا الحصر :احمد بيزماون –الحاج الدمسيري

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى