الرئيسية 4 الثقافية 4 اوال امازيغ          الامازيغية بين الثقافي والسياسي

اوال امازيغ          الامازيغية بين الثقافي والسياسي

اوال امازيغ          الامازيغية بين الثقافي والسياسي

جريدة احداث الساعة 24// بازغ لحسن

لقد استطاعت الحركة الامازيغية كحركة احتجاجية عبر مسارها الطويل ان تفرض على الفاعلين السياسيين النظر الى اللغة والثقافة  الامازيغية ووضعها ضمن اجندتهم السياسية ،وقد مزجت في ذلك بين النضال الفكري والإبداعي وبين النضال المطلبي ،وكل ذلك من اجل التأثير على المجتمع لتوسيع صفوف المقتنعين بمشروعية مطالبها والضغط على المسؤولين للاستجابة لهذه المطالب ،وبالتالي فقد راكمت هذه الحركة عبر هذا المسار مايؤشر لاعتبارها رقما ذو بعد سياسي واجتماعي يصعب تجاهله او الاستمرار في تهميشه مااستدعى في السنوات الاخيرة تدخل الملك لأجل ردالاعتبار لهذا المكون والاعتراف بالبعد الامازيغي ضمن الابعاد المتعددة للهوية المغربية .

وقد اكد هذا الانفتاح على ان الدولة كانت دائما سباقة للتعامل مع هذا الملف في الوقت الذي كانت فيه بعض الاحزاب السياسية تحكمها اللحظة السياسية عكس البعض الاخر كانت له مواقف شجاعة وجريئة في الدفاع عن اللغة والثقافة الامازيغية وطرحت في كل مؤثمراتهم واطروحاتهم السياسية .

كما ان الخطاب الملكي لسنة 2001 في شقه الخاص بالاعتراف الرمزي بأبعاد الهوية الوطنية للمغرب ومنها الامازيغية بالأساس يمكن ان يكون بداية حقيقية للانتقال الى وضع اللبنات الاولى لإعادة التوازن للهوية المغربية والتراجع عن سياسة الاندماج القائمة وذلك عبر الانتقال الى ماسسة الامازيغية وترسيمها كلغة رسمية للبلاد ،وإدماجها في كافة تجليات الحياة اليومية للمواطن المغربي سواء في التعليم او الاعلام او القضاء .

ان الاقرار ببعض الاخطاء التي اارتكبتها سواء الدولة او الحركة الوطنية في تعاطيها مع الملف الامازيغي ،لايمكن استغلاله من اجل تحويل القضية الامازيغية عن مسارها الطبيعي من الحقل الثقافي الى التوظيف السياسوي الضيق الذي لايخدم القضية ككل بل من شانه ان يؤدي الى مخاطر وانزلاقات يعتبر المجتمع المغربي في غنى عنها .

ويبدو كذلك من كل هذا ان الامازيغية كإشكال هوياتي هي من اهم القضايا التي يتوقف عليها مستقبل المغرب ككيان على طريقة التعامل معها ،الشىء الذي يستوجب الاعتماد على معيار التنمية الشاملة ،وفك الحصار عن  المناطق الامازيغية التي تعاني الهشاشة والإقصاء وبالتالي يمكن ان تصبح الامازيغية الية من اليات الديمقراطية وحماية الانسان من خرق حقوقه الاساسية .

فلا يمكن للمغرب ان يحقق انتقاله الديمقراطي إلا بالتقدم في حل معضلات الحقوق الثقافية واللغوية للمغاربة ،وإرساء سلم ثقافي دائم لتقوية مناعة الوطن امام التحديات الكبيرة التي تطرحها اليوم العولمة واقتراح امكانية حضارية لمغرب حر متين وقوي معتز بذاته دون الارتباط بالشرق .   بازغ لحسن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.