الحوادثالرئيسيةالمجتمع

نعي الصحافي الراحل صلاح الدين الغماري

نعي الصحافي الراحل صلاح الدين الغماري

جريدة احداث الساعة 24: أيوب المباركي

يفيض نهر أحزاني كل مساء عقب كل وفاة كانت مرتبطة بإنسان ودعناه لن يعود أو بمبدأ تبخر وتمر، صرت أبكي الحزن ليلا و أبكي ما عداه صباحا.إن لغة الموت لغة سرمدية فاقت كل القوالب المسبوغة بمعنا معين، الشيء الذي يجعلني أتساءل كل يوم، أحزن كل يوم، لم أألف الفراق كثيرا، أتذكر حينما كنا أطفالا كنا نتوجس خيفة من أن يجيء أجلنا فنرحل واليوم بدت النظرة مغايرة تماما لما صوره لنا الصغر البريء أصبحنا نخاف رحيل بني آدم متناسين أنفسنا، ربما قد يظن الظان منكم أن جمجمتي تبيعني الوهم والبهتان، غير أن هذه هي الحقيقة. فقد رحل عنا شخصا لم نعرفه من قبل ولم تطء قدماه بيتا من بيوتنا، لكن مع ذلك استطاع أن ينسل إلى ديار أكنتنا، فأشعرنا بطمأنينة وأشعر ذوينا كأن لهم ابنا غير ولد صلبهم، فأحسوا بماشاء الله محبة ووئام، ها الآن امتلأت الأصفاد حزنا وانقلب ذوينا حزنا حتى أصبحوا حيارى ترى من مات؟ سؤال ترامته الألسن وما استطاعت الأذهان أن تعيه، وفاة الغماري أنستنا الوقت والزمن حتى امتلأت آذاننا بصوت مبهم يأبى الانصراف، كان بالإمكان ألا يكون هو الضحية! ربما صدفة الموت لا تعلم ولا تنذر، وحقت بذلك كلمات الله”أينما تكونوا يدركم الموت”.
أقام رحيل الغماري في المهج جرحا مضمخا بتضحياته رحل وفي داخله نبضة ملايين المغاربة، الآن سننعتق من الحزن ونتغنى بك وبشموخك في المدى اللا محدود، و إن كان الموت يطلبنا جميعا فليس لنا مهرب عنه ولا انزواء، سنسعد بك يا من كنت شمعة في ظلمة التائهين، وداعا فلن نرى مثلك أبدا لكن سنبقى نراك فينا ونلمح توهجك في العلياء، وإن كنا سنشتقاق لمعطفك الرمادي ونظاراتك الجميلة وصوتك الذي يوقد في ذوينا الآمان والسرور، ضمئنا شوقا إليك منذ الآن.. والآن بعد أن بكتك العيون وغنتك آهات الفراق نودعك ولن تنمحي أبدا “فلا أنت ماض ولا أنت آت” وداعا صلاح الدين الغماري ففي صدري تتزاحم الكلمات وتتصارع الأحاسيس وداعا صلاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى