الرئيسية 4 الثقافية 4 دراسة دور المسرح المدرسي في تشكيل شخصية المتعلم

دراسة دور المسرح المدرسي في تشكيل شخصية المتعلم

دراسة
دور المسرح المدرسي في تشكيل شخصية المتعلم
جريدة احداث الساعة 24//بازغ لحسن
اتخذ يوم 14 ماي من كل سنة يوما وطنيا للمسرح المدرسي ،كما أدرج بصفة رسمية ضمن مقررات المدرسة الابتدائية منذ السنة الدراسية 87/88 وخاصة بالقسم الأول .وأصبح لزاما على المؤسسات التربوية أن تولي اهتماما كبيرا للأنشطة الفنية وعلى رأسها المسرح المدرسي لما له من فائدة تربوية في تنمية قدرات التلاميذ الإدارية وصقل مواهبهم العقلية والحسية والكشف عن المواقف والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم خلال التمثيل ،ومما لاشك فيه إن تخصيص مادة للمسرح في كل مدرسة وكذا إقامة مهرجانات متنوعة ومنتظمة لتقديم العروض المسرحية من اجل الاحتكاك والتنافس البريء الشريف الذي سيؤدي لامحالة إلى بروز الدور الايجابي والفعال للمسرح المدرسي وسيتخذ موقعه الطبيعي ضمن خريطة الفعل التربوي متجاوزا بذلك الدور التقليدي والذي كان سائدا كنشاط مواز فقط يقوم به الأستاذ والتلاميذ في أوقات فراغهم .حتى يتم التعرف على مدى الاندماج الذي حققته مادة المسرح المدرسي في الوسط التعليمي ومدى مساهمتها في تشكيل شخصيات المتعلمين ،سنطرح التساؤلات التالية :ماهي أهداف المسرح المدرسي ؟ماهي المبادئ العامة لتدريسه ؟ماهي مكونات المنهاج المدرسي في السنة الأولى ؟وقبل الإجابة وجب التذكير أولا أن الوزارة قامت بإدخال هده المادة الحيوية في القسم الأول ،وهي بادرة طيبة مع الرجاء أن تعمم في بسائر الأقسام الأخرى ،وذلك بعد أن تأكد بالملموس عندها وعن طريق الدراسة والتجربة أهمية الدور الذي يقوم به المسرح المدرسي في العملية التعليمية التربوية وتوظيفه باعتباره مادة مدمجة قائمة بذاتها لتنمية قدرات التلاميذ على الإبداع والاعتماد على أنفسهم والتعبير الحر :وهي كذلك مكون من مكونات وحدة التربية الفنية والتفتح التكنولوجي ويبذو من المؤكد أن مفهوم المسرح المدرسي لايزال غير واضح لدى الكثيرين من المربيين خاصة منشطي المسرح المدرسي اذ غالبا ما يظن البعض انه لا يختلف عن المسرح العام في شىء سوى من حيث الكتابة والإعداد والإخراج باستثناء أن الممثلين هم التلاميذ ومكان التدريب وتقديم العروض هو المدرسة ولعل سبب عدم وضوح الرؤيا نابع عن غياب المنشط المختص وقلة التجربة والتكوين في هذا الميدان الذات ،واو صبح المسرح المدرسي مجرد نشاط يؤديه التلاميذ في أوقات معينة استعدادا للمهرجانات الإقليمية والجهوية وتحت إشراف منشط مسؤول له ميول إلى هذا الفن .
لقد أصبح من الضروري العمل على تطوير المسرح المدرسي في بلادنا من مجرد مسرح مناسباتي إلى تبني سياسة واضحة المعالم لإعداد برنامج متكامل في المسرح المدرسي على أساس سليم وإتمامه في باقي المستويات الدراسية الأخرى ولن يتأتى ذلك دون وجود إطار مختص ودون دعم الجهات التربوية الرسمية له ماديا ومعنويا .لقد نادت التربية الحديثة وعلم النفس بضرورة التعلم عن طريق المشاركة وأشادت بأهمية تعليم الفنون في العملية التربوية ولاشك أن الحديث عن الدور الريادي والتربوي للمسرح المدرسي سيقود بالضرورة لمعرفة قيمته الثقافية والاجتماعية حيث أنها تؤهله للتكامل مع العمل التربوي وربط الطفل بالفن يعتبر عملية مكملة للتنشئة نظرا لما يوفره ويخزنه من مهارات ورصيد معرفي يجب تفجيره .فالمسرح كممارسة وأداة يتضمن عملا أدبيا فنيا روائيا انه إخراج نص لغوي صامت مكتوب على الورق .والعمل المسرحي يقوم على الرمز والحركة والعرض والتجسيد قد تصاحب ذلك الإيقاعات والأنغام ،الغناء والإنشاد الفردي والجماعي ،إن لدروس المسرح المدرسي طابع فني له علاقة بتهذيب النفس والدوق ومثل هذا الهدف يعتبر أساسا لكل الدروس ومن أهدافه الأخرى :
-تقوية الثقة بالنفس وتجاوز الشعور بالنقص والانطواء والعزلة عن الذات .
-إشباع الرغبة في الثمتيل الشخصيات ولعب الأدوار ومواجهة المواقف واصطناعها .
تغذية الخيال وتقوية القدرة على الملاحظة والتركيز والانضباط .
تنمية الجرأة الأدبية والقدرة على مواجهة الغير.
-استيعاب المصطلحات والتقنيات في إطار المادة
-الترفيه وتلطيف الجو المدرسي بإشاعة المرح والحبور وإدخال السرور على النفس .
-أغناء الرصيد اللغوي والمعرفي واستغلاله عن طريق التعبير الشفوي والإلقاء .
-تقوية القدرة على التعبير التلقائي أي الارتجال .
-التحكم في الحركات والكلام وبعض أعضاء الجسم .
فتحقيق هذه الأهداف التربوية للمسرح المدرسي يعتمد بالدرجة الأولى على تحقيق أهدافها المرجوة منها ولايمكن تحقيق ذلك دون فهم لسيكولوجية الأطفال ومعرفة الأمور التي تثيرهم وتهمهم ،وإشراكهم في العملية المسرحية نفسها ،كما انه عليه معرفة التلاميذ والاستماع إلى أرائهم واحترامها بغض النظر عن أعمارهم ،فالثقة المتبادلة بين الأستاذ والمتعلم والتعاون الناتج عن ذلك يؤديان إلى عملية اكتشاف الذات واكتشاف الآخر .إن الهدف الرئيسي والأسمى من المسرح المدرسي كما أسلفنا هو تنمية الشخصية لدى المتعلم وتسهيل التعلم للمشاركة وليس الهدف منه إعداد ممثلين ومخرجين ومحترفين .ومن المبادئ العامة لتدريس هده المادة ،اقتناع الأستاذ بأهمية المسرح المدرسي ورغبته في اكتساب خبرة تضمن الفعالية المطلوبة ،سيما أن المستوى الأول يستدعي التعامل ببساطة مع التقنيات المسرحية من إخراج وتزيين وغيرها .
ويتطلب اختيار نصوص ومواقف بسيطة تعبر عن حكايات وقصص سهلة تحدد أدوارها وفهم معانيها وقد تكفي الحركة الأداء عن الكلام والإلقاء في بعض الأحيان كما يستحسن دفع المتعلمين إلى الارتجال كان تقول “هيا إلى الحطاب وابنه في الغابة “أو الأم وابنتها في المطبخ أو التاجر والزبون وغير ذلك من المواقف التي يألفها التلاميذ ويملكون القدرة على تمثيلها ويعيشونها يوميا .شريطة أن تسعى إلى بعث المشاعر والعواطف والتوجيهات التي تساير الشروط التربوية .ومن المبادئ التي يجب مراعاتها كذلك اعتبار الدرس المسرحي ميدانا مناسبا للإنتاج سواء على مستوى العمل اليدوي واللفظي انطلاقا من التعاون وتبادل الرأي والإبداع والتعبير التلقائي وذلك بخلق مواقف تسمح بالمبادرات الفردية وتشجع عليها .ومن الاعتماد على الفهم الضمني للمعاني والرموز والتقنيات الفنية عن طريق التعامل مع النصوص .
-اختيار النصوص والمواقف التي تتوفر على مضمون هادف ولغة سهلة سليمة تقتضي الحركة والحوار وتبرز البيئة الاجتماعية أو مايميزها .
إشراك جميع المتعلمين في الفعاليات المسرحية إعدادا وتنظيما وأداء سواء في إطار المجموعات أو في إطار تنظيم فردي يرتكز أساسا على تبادل الأدوار حسب الاستعدادات أو الميولات ويؤدي إلى التعاون بين الممثل والمتفرج لتتسنى مراقبة السلوك الذاتي وتقويمه على ضوء سلوك الآخرين .
العناية بالإيقاع والإنشاد والتزيين والتلوين والرسم والعمل اليدوي المتنوع لاغناء النشاط المسرحي وربطه بباقي المواد الخاصة التي تندرج في وحدة التربية الفنية والتفتح التكنولوجي مع الحرص على استغلال المصادر المحلية والمواد المتوفرة في البيئة كلما أمكن ذلك .
إن نظرة متأنية إلى مقرر السنة الأولي في المسرح المدرسي تجعلك تقتنع بان هناك منطلقا معينا يحكم اختيار المواضيع والأنشطة المسرحية المختارة وماتتيحه من إمكانيات لتنشيط الطفل وإعداده للعمل الجاد داخل القسم ،كما نتمنى أن تعمم داخل الأقسام الأخرى ،فهو يتضمن تلقين بعض التقنيات الأولية كوسائل التعبير وطرق التشخيص وأساليب الحوار والميم وبعض المصطلحات المستعملة في إطار المسرح ،كما أن البرنامج يحتوي على ثلاثة نصوص في السنة فقط وتتصف بالبساطة .وفي إطار الخطوات العملية من اجل الانجاز المسرحي المطلوب نجد بطاقات مقسمة إلى أربع خانات على الشكل التالي :
1-التمهيد :تتم فيه إثارة الاهتمام بالموضوع المسرحي .
2-تسميع النص المسرحي :وتقوم هذه المرحلة مقام القراءة خاصة أن الأطفال في تلك المرحلة التعليمية لايعرفون القراءة .
3-فهم النص “الدرس “وذلك على مستوى المضمون ثم الشخصيات والأحداث .
4-التثبيت :هذا لايعني الاالتحفيظ عن طريق الترديد الجماعي –الفردي لمعطيات الحوار .
5-توزيع الأدوار :ويتم التوزيع في أول الأمر بمطالبة كل الأطفال بالقيام بكل الأدوار المحددة في النص وبعد ذلك يتم التركيز على المجدين منهم .
6-التشخيص التجريبي للمسرحية :وفيه يتم الوقوف على مدى حفظ التلاميذ للأدوار بحيث يمكننا تعويض بعضهم بآخرين يكونون أحسن إجادة للأدوار ،وهي كذلك فرصة لإثارة المنافسة بينهم وترميم مايبدو لنا ناقصا في العرض قبل تقديمه بشكل نهائي .
7-تدريب التلاميذ الممثلين :وهي مرحلة تبعية لاستكمال حق الأدوار والتأكد من مدى تطبيقهم للتقنيات المقدمة في الحصتين السابقتين على هذه الحصة :ومن ثمة إعدادهم للعرض الختامي .
8-التقويم :وفيه تتم عملية بناء وتركيب العرض الختامي بحيث يشارك الأطفال في كل هذه المراحل بانتقاداتهم واقتراحاتهم .
9-العرض الختامي هو الذي تتوج فيه جهودهم الذاتية مما يجعلهم مؤهلين لنيل التقديرات المشجعة وإشعارهم بفرح الانجاز الجماعي عن طريق المتابعة وتشجيع زملائهم .
أما الذي يجب التعامل معه فهو حصتان بالنسبة للمسرح المدرسي على أساس حصة كل أسبوع وتمكين التعرف على الطريقة التالية :
حصة 1:نأخذ التقنيات
حصة 2:تطبيقات على التقنيات .
حصة 3 :هي النص المسرحي المدرج الذي نكون مطالبين به عند كل طور .
كما يجب أن نقف عند مجموعة من الحقائق نسطرها كملاحظات أولها :انه لاوجود للمسرح في مدارسنا والسبب في اعتقادي يتمثل في غياب الفضاء الذي سيحتضن هذه اللعبة التربوية التعليمية .فحسب علمي لاتوجد أية مدرسة بها قاعة للمسرح تتوفر على خشبة يؤدي عليها التلاميذ أدوارهم وهو ما يؤدي إلى أن نعترف أننا نعاني قصورا في مسالة الفضاء ،ويكتفي الأستاذ فقط بملء الجدادات ويسطر فيها بعض الأهداف ،بالإضافة إلى تعريف التلميذ بتقنية من تقنيات المسرح .فالأمر هنا ليس بهين كما يتصور البعض والغريب كذلك انه في بعض الأحيان نرى بعض المربين يتركون هده الأمور تمشي على عواهنها دون الإشارة إلى التلميذ ليتقمص دوره وينفعل معه ويتفاعل معه ،وهناك من يستقبل هذه المبادرة بنوع من اللامبالاة والسخرية معتبرينها نوعا من مضيعة للوقت والأمر هنا كذلك ليست مسالة غياب إلمام بالمسرح ولكنه غياب الوعي بأهمية العملية التعليمية والتربوية ككل ولكن ماينبغي أن نعترف به جميعا أن كل طفل من أبنائنا يحمل في ذاته فطريا شيئا من الموهبة في التمثيل ….نعم لنتذكر هنا ما كنا نقوم به من ادوار تمثيلية في طفولتنا في الأزقة والدروب وكنا نستقي مادتها من الواقع اليومي المعيش ،وانطلاقا من مبادئ التربية ننادي دوما بتنمية ميولات المتعلم ،يبقى علينا أن نعمل على توجيه هذه الرغائب بما يخدم طفولتنا ويخدم العملية التربوية في بلادنا على أساس أن الشيء الذي نراه ضروريا ولازما بالنسبة للمسرح في المناهج والمقررات الدراسية إنما هو في حاجة الأساتذة كفن ،ومن الممكن أن تتضمن مراكز التكوين الأساتذة برامج ومناهج ومؤطرين أكفاء إذ أن عدم إيمان المربي بالمسرح يجعلهم غير مهتمين ولايقبلون عليه ،وختاما فالاهتمام بالمسرح داخل المدرسة ليس الغرض منه قتل الوقت سواء عند التلميذ آو الأستاذ ولكن الغرض هو تقريب المادة المتعلمة من المتعلم فقد تكون الكلمة جافة آو الفكرة مجردة ولكن الحركة والتمثيل ستقربها إلى ذهن التلميذ وبتوظيفها للمسرح في المدرسة كتقنية بيداغوجية لإيصال المحتوى الدراسي للتلميذ نكون كذلك نقوم بعمل آخر هو حمل التلميذ على التذوق الفني المسرحي ،فنساهم في تطوير حسه الفني وخبرته ،ونساهم في خلق جمهور مهتم بالمسرح بشكل متقدم فيتعامل مع هذ ا الأخير كبعد ثقافي وحضاري أساسي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.