الرئيسية 4 الثقافية 4 حتى لا ننسى عباقرة نجوم البرنامج الإذاعي الأحد الرياضي أيام زمان.

حتى لا ننسى عباقرة نجوم البرنامج الإذاعي الأحد الرياضي أيام زمان.

حتى لا ننسى عباقرة نجوم البرنامج الإذاعي الأحد الرياضي أيام زمان.

جريدة أحداث الساعة 24/ عبد الله شوكا.

لست أدري لماذا نحن دائما إلى تذكر زمن الماضي الجميل كي نعيشه حاضرا ولو في الخيال، وأسئلة كثيرة تطرح، لماذا تعد ذكريات الماضي أفضل مما نعيشه في وقتنا الحاضر.
نبشت في رفوف الماضي علني أتطرق لموضوع أشفي به غليل القارىء وحتى يتأكد من صدق أقوالي عن ذكريات الماضي، ولم أجد بدا من الحديث عن عباقرة الميكروفون في حقبة السبعينات من خلال البرنامج الإذاعي بالإذاعة المركزية بالرباط الأحد الرياضي، والذي كان يشرف عليه باحترافية واقتدار الفيلسوف نور الدين اكديرة عشية كل يوم أحد.
كان المرحوم نور الدين اكديرة يشرف على برنامج الأحد الرياضي من الرباط، في حين كان عباقرة الميكروفون يتوزعون عبر الميادين الرياضية لنقل مباريات البطولة آنذاك، وبالرغم من ضعف الوسائل التقنية والتواصل كان الواصفون الرياضيون يوزعون الشهد والعسل على المستمعين بوصف رائع في ملاعب كان أكثرها متربا، ومع ذلك كانت الفرجة والمتعة في الملاعب بحضور الجماهير الغفيرة في جل الملاعب الوطنية.

ومن خلال برنامج الأحد الرياضي الذي كان يشرف عليه المرحوم نور الدين اكديرة، فقد حفظت الجماهير المغربية عن ظهر قلب كل واصفي المقابلات في كل ملعب، كان الواصف العابد السودي القرشي يصدح من ملعب الحسن الثاني بفاس وهو يصف توغلات التازي والزهراوي والكزار من المغرب الفاسي، والواصف الرياضي محمد الرمال بلكنته الجميلة من ملعب الانبعاث بأكادير، ومحمد مقروف من وجدة يواكب تألقات كمال السميري وتدخلات مصطفى ديال وجدة، وأحمد الغربي من القنيطرة وسطات وهو ينبهر لقذفات السليماني وتوغلات العلوي من فريق النهضة السطاتية، ومحمد الصقلي من ملعب الحارثي بمراكش وهو يصف التدخلات الانتحارية للحارس العملاق الشاوي حارس الكوكب، ومحسن المريني من سلا، والحسين الحياني مرة من سلا ومرة من الرباط، والواصف ذو الصوت الجميل المرحوم محمد الزوين من الملعب الشرفي بالدار البيضاء وهو يصف شطحات العود بيتشو وبراعية الحارس كوسكوس من فريق الرجاء، ومن بعده الواصف الرائع حميد البرهمي والذي حفظت الجماهير تدخلاته من خلال برنامج الأحد الرياضي بنبرة إصابة إصابة في الدار البيضاء مع هتافات الجماهير من الملعب الشرفي الشيء الذي كان يثير حماسا من خلال برنامج الأحد الرياضي ، وقد فعلت إذاعة راديو مارس حسنا عندما آوته للاستفادة من تجاربه القيمة، ثم الواصف عبد اللطيف الشرايبي بوصفه الناري من مكناس وهو يتابع تحركات الغويني في فريق النادي المكناسي، وعبد المجيد البختي من تطوان و المرحوم محمد المرابط من طنجة وهو يصف تحركات اللاعب الروبيو في فريق اتحاد طنجة، وخيي بابا من المحمدية وهو ينقل ما يقوم به ثنائي الروعة فرس وعسيلة في فريق شباب المحمدية، في حين كان عبد الفتاح الحراق مرة يصف إحدى المقابلات من ملعب معين، ومرة أخرى كان يساعد المرحوم نور الدين اكديرة بتقديم الأخبار الرياضية ضمن برنامج الأحد الرياضي.
وما كان يضفي نكهة خاصة على برنامج الأحد الرياضي في حقبة السبعينات والثمانينات هو الاختيار الفني الرائع للأغاني المعبرة عن نتائج المقابلات، وهي فلسفة انفرد بها المذيع الرياضي الظاهرة المرحوم نور الدين اكديرة، والمثير أكثر هو تخصيص 16 أغنية يختارها نور الدين اكديرة بعناية تعبر عن واقع كل فريق في سبورة الترتيب العام النهائي في آخر الموسم، مثلا الفريق الفائز بالبطولة كان يدرج له نور الدين اكديرة أغنية الله على راحة للمطرب فتح الله المغاري، والفريق الذي يحتل الصف الأخير كان المرحوم اكديرة يخصص له أغنية رسالة من تحت الماء وبالضبط مقطوعة إنني أتنفس تحت الماء.
هو برنامج الأحد الرياضي الذي كانت فترته الزمنية 3 ساعات يوم الأحد، من الساعة الثالثة حتى الساعة السادسة عشية، وما كان يثير الانتباه هي أجهزة الراديو 6 ترانزيستور والتي كانت تحملها الجماهير الى الملعب، عين على المقابلة التي امامها، وآذان على الراديو لتتبع المقابلات في الملاعب الأخرى وما كان يقدمه المرحوم نور الدين اكديرة من تشويق عبر أثير برنامج الأحد الرياضي.
فرحم الله هؤلاء العباقرة الذين أمتعونا بالرغم من الإمكانيات التقنية التي لم تكن متوفرة في ذلك الوقت، وأطال الله في عمر بقية ذلك الجيل الرائع.
فأين نحن من هذه البرامج الرائعة التي انفرد بها الرواد منهم من غادرنا الى دار البقاء ومنهم من ينتظر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.