الرئيسية 4 الثقافية 4 ذكريات رجل تعليم اليومية الثانية الكفاءة التربوية بازغ لحسن

ذكريات رجل تعليم اليومية الثانية الكفاءة التربوية بازغ لحسن

ذكريات رجل تعليم
اعداد :بازغ لحسن
اليومية الثانية “2”

تقديم :يوميات ترصد واقع التدريس بالمغرب ،من خلال طرائف وحكايات وقعت لي ،وكذا شهادات حية عن تجربة عشتها مجردة من كل غموض او زيف ،تعطي تصوير حقيقي عن ظروف العمل ،القسم ،العلاقة بالمحيط التربوي والاجتماعي ،المعاناة اليومية….بازغ لحسن ………
اليومية الثانية :الكفاءة التربوية

الساعة تشير إلى الحادي عشرة ليلا من سنة 1981،السماء ملبدة بالغيوم ،كنت راجعا من عند صديقي با عبد السلام بن الميلودي الذي تناولت عنده طعام العشاء بمعية بعض الزملاء من الأساتذة …هممت بالدخول إلى مقر سكناي الملتصق بالقسم بالفرعية المدرسية ،وإذا بشخص كان ينتظرني ،عرفت فيما بعد انه مقدم الدوار يناديني :أستاذ أستاذ انتظر ..وصل فقدم لي ظرفا مفتوحا وانصرف قائلا :هذه رسالة من المدير ففتحتها :إلى السيد….عليك الالتحاق غدا في اقرب وقت ممكن لمدرسة الخيزران ببن احمد لاجتياز امتحان الكفاءة التربوية …حضورك ضروري ….المدير .
سلمت الورقة لزملائي من المدرسين فانفجروا بالضحك ملاء أفواههم :خصوصا أنهم لم يتعودوا ذلك …حيث أنها أول مرة بعد التخرج من مركز التكوين نصادف هذا النوع من الرسائل الإدارية التربوية المحمولة لنا بهذه الطريقة وبهذه السرعة وفي هذا التوقيت بالضبط من عند مسؤول مخزني ..المقدم وهو ما يتنافى مع مادرسناه ولقنوها لنا…ولم استغرب مع مرور الأيام لما اكتشفت أن هذا المقدم يعرف علينا من المعلومات التي يحفظها عن ظهر قلب ما لايعرفه المدير نفسه الرئيس المباشر من رقم التأجير ..الدرجة ..السلم إلى غير ذلك من المسائل الأخرى والتي لايمكن أن يعرفها إلا من هو ممارس لمهنة التعليم …وتلك لعمري معضلة أخرى كبرى في ميدان التربية والتعليم بالبادية .
المهم ناقشت مع زملائي طريقة الوصول لمكان الامتحان بابن احمد خاصة أن الوقت الذي أمامي ضيق….هل استيقظ باكرا مع أذان الفجر واخذ في المسير ؟أم ابحث مع احد أباء التلاميذ الآن ليمنحني بغله اوحماره نظرا لانعدام المواصلات هنا….ولكن كيف ..أين سأتركه لما ادخل لاجتياز الامتحان ..كلها أسئلة راودتني لم أجد لها جوابا ….ففضلت الاقتراح الأول وانه لابد من المغامرة والذهاب كيفما كان الحال .فاشغل في نفسي الطموح للترسيم ،فهذه فرصة لتحسين الأوضاع المادية ولايمكن تضيعيها ،فانطلقت في ذلك الليل تحت ضوء شمعة ابحث في القسم وفي كل زاوية من البيت عن الجذاذات والمذكرة اليومية والمراجع الدراسية .وعزمت وتوكلت على الله وانطلقت مع أذان الفجر لاجتياز الامتحان على يقين أني ولاشك سأكون من الناجحين والظفر بهذا الاستحقاق .لما وصلت ولجت باب المدرسة ،فاستغربت عالم آخر من المتناقضات تلاميذ وتلميذات فرق كبير بينهم وتلاميذ الفرعية التي اعمل بها ،من ناحية الهندام والحركات وحتى الاجتهاد والمواظبة التي اكتشفتها فيهم من بعد .اتجهت صوب مكتب المدير بقلب كله إيمان …بعدما قدمت له نفسي ،نهض واقفا ورافقني عند احد الأساتذة بالمستوى الثاني على أساس التمرن والانسجام مع التلاميذ ثلاثة أيام ،وفي اليوم الرابع زارتني اللجنة المكلفة بالترسيم والمكونة من أربعة مفتشين تربويين …طلبوا مني في بداية الأمر الوثائق التربوية ،بعدها القيام بإلقاء درسين أمام أعينهم .أكملت الامتحان في نصف يوم كاملا وأنا أرغم نفسي على التفاؤل ،وزدت يومين آخرين انتظر النتيجة بفارغ الصبر ،حتى جاءتني البشرة بالخبر ،بنجاحي المنتظر ….حصولي على شهادة الكفاءة التربوية
بازغ لحسن :جريدة أحداث الساعة 24

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.